للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

أكثر من عَطِيّتك (١). (ز)

٧٩٦٨١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}، قال: لا تَمْنُن بالنبوة والقرآن الذي أرسلناك به تَسْتَكْثِرهم به، تأخذ عليه عِوضًا من الدنيا (٢) [٦٨٧١]. (ز)

{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)}

٧٩٦٨٢ - عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق مُغيرة- {ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ}، قال: إذا أعطيتَ عَطِيّةً فأَعطِها لربّك، واصبر حتى يكون هو الذي يُثيبُك (٣). (١٥/ ٦٣)

٧٩٦٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ}، قال: على ما أُوذيتَ (٤). (١٥/ ٦٦)


[٦٨٧١] اختُلف في قوله: {ولا تمنن تستكثر} على أقوال: الأول: ولا تُعطِ -يا محمد- عَطِيّة لِتُعطى أكثر منها. الثاني: ولا تَمْنُن عملك على ربّك تَسْتَكْثِر. الثالث: لا تَضْعُف أن تَسْتَكْثِر من الخير. الرابع: لا تَمْنُن بالنبوة على الناس، تأخذ عليه منهم أجرًا.
ووجّه ابنُ عطية (٨/ ٤٥٣) القول الأول، فقال: «فكأنه من قولهم: مَنَّ إذا أعطى، وقال الضَّحّاك: وهذا خاصٌّ بالنبي - عليه السلام -، ومباح لأُمّته، لكن لا أجر لهم فيه. قال مكي: وهذا معنى قوله تعالى: {وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوا فِي أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: ٣٩]». وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وهذا معنًى أجنبي مِن معنى هذه السورة». وعلّق على القول الثاني بقوله: «ففي هذا التأويل تحريض على الجد، وتخويف». وعلّق على القول الثالث، فقال: «وقال مجاهد: معناه: ولا تَضْعُف تَسْتَكْثِر ما حمّلناك من أعباء الرسالة وتَسْتَكْثِر من الخير. فهذه من قولهم: حبل منين، أي: ضعيف».
وقد رجح ابنُ جرير (٢٣/ ٤١٧) -مستندًا إلى السياق، والقراءات- القول الثاني، فقال: «وإنما قلتُ ذلك أولى بالصواب؛ لأن ذلك في سياق آيات تَقدّم فيهنّ أمْر الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بالجد في الدعاء إليه، والصبر على ما يَلقى من الأذى فيه، فهذه بأن تكون من أنواع تلك أشبه منها بأن تكون من غيرها. وذكر عن عبد الله بن مسعود أنّ ذلك في قراءته: (ولا تَمْنُنْ أن تَسْتَكْثِر)».

<<  <  ج: ص:  >  >>