للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

صورة -أحسبه قال: في المنام- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي -أو قال: في نحري-، فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفارات، والكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومَن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان مِن خطيئته كيوم ولدته أمه. وقل -يا محمد- إذا صليت: اللهم، إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام» (١) [٥٥٩٢]. (١٢/ ٦١٧)

{إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)}

٦٧٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: {إنْ} يعني: إذ {يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ} يعني: رسول بيِّن (٢) [٥٥٩٣]. (ز)


[٥٥٩٢] ذكر ابنُ كثير (١٢/ ١٠٧) هذا الأثر، ثم علّق عليه: «فهو حديث المنام المشهور، ومَن جعله يقظة فقد غلط، وهو في السنن من طرق. وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به. وقال:» حسن صحيح «وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن، فإن هذا قد فُسِّر، وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فُسِّر بعد هذا، وهو قوله تعالى: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين .. } الآيات».هذا وقد أورد السيوطي ١٢/ ٦١٧ - ٦٢٣ مرويات أخرى كثيرة عن حديث اختصام الملأ الأعلى.

[٥٥٩٣] ذكر ابنُ جرير (٢٠/ ١٤٢ - ١٤٣ بتصرف) في قوله: {إن يوحى إلي أنما انا نذير مبين} وجهين من التأويل، فقال: «وقوله: {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} يقول -تعالى ذكره- لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: قل -يا محمد- لمشركي قريش: ما يوحي الله إليَّ عِلْمُ ما لا علم لي به، مِن نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذا أراد خلقه، إلا لأني إنما أنا نذير مبين. فـ {أنما} على هذا التأويل في موضع خفض على قول مَن كان يرى أن مثل هذا الحرف الذي ذكرنا لا بد له من حرف خافض، فسواء إسقاط خافضه منه وإثباته. وإما على قول مَن رأى أن مثل هذا ينصب إذا أسقط منه الخافض، فإنه على مذهبه نصب. وقد يتجه لهذا الكلام وجه آخر، وهو أن يكون معناه: ما يوحي الله إلي إنذاركم. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى كانت {أنما} في موضع رفع؛ لأن الكلام يصير حينئذ بمعنى: ما يوحى إلي إلا الإنذار».

<<  <  ج: ص:  >  >>