للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خلْقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلْقه بقوله -تبارك وتعالى-: {فاتقوا الله ما استطعتم}، فلم يَدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتّق الله حقّ تُقاته. رأى أنك قد كلّفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتّق الله ما استطعتَ. رأى أنّك لم تكلّفه شططًا (١) [٦٦٤١]. (ز)

[تفسير الآية]

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

٧٧١٢٧ - عن عُمارة المِعْوَلي، قال: قلت للحسن [البصري]: قوله - عز وجل -: {فاتقوا الله ما استطعتم}؟ قال: تأتي أجْهَد جهدك (٢). (ز)


[٦٦٤١] ذكر ابنُ جرير (٢٣/ ٢٠) النسخ في الآية، وانتقده مُرَجِّحًا عدم النسخ فيها مستندًا إلى عدم الدليل عليه، فقال: «وليس في قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} دلالة واضحة على أنه لقوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: ١٠٢] ناسخ، إذ كان محتملًا قوله: {اتقوا الله حق تقاته} فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان ذلك كذلك فالواجب استعمالهما جميعًا على ما يحتملان من وجوه الصحة».
وذكر ابنُ عطية (٨/ ٣٢٤) القول بعدم النسخ، ووجّهه بقوله: «فهذه على هذا التأويل مُبيّنة لتلك». ثم علّق عقب ذكره القولين، فقال: «وتحتمل هذه الآية أن يكون: فاتقوا الله مدة استطاعتكم التقوى. وتكون {ما} ظرفًا للزمان كلّه، كأنه يقول: حياتكم وما دام العمل ممكنًا».
ورجّح ابنُ تيمية (٦/ ٣١٩) عدم النسخ في الآية، ثم وجّه قول مَن قال من السلف بالنسخ فيها، فقال: «وقال: {فاتقوا الله ما استطعتم} وهي مُفسّرة لتلك، ومَن قال من السلف: ناسخة. فمعناه: رافعة لما يُظنّ أنّ المراد يعجز عنه، فإنّ الله لم يأمر بهذا قطّ، ومن قال: إنّ الله أمر به. فقد غلط، والنّسخ في عُرف السّلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفعٍ لحكم، أو ظاهر، أو ظنّ دلالة، حتى إنهم يُسمّون تخصيص العام نسخًا، ومنهم مَن يُسمّي الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله، وقد قال تعالى: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: ٥٢]، فهذا رفعٌ لما ألقاه الشيطان، ولم ينزله الله، لكن غايته أن يُظنّ أنّ الله أنزله».

<<  <  ج: ص:  >  >>