للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذلك، وهاتان الطائفتان الأُولَتان من هذه الأُمة أخذتا بفضلهما، ومضَتا على مَهْلهما، وأثبتَ الله حظَّهما في هذا الفيء، ثم ذكر الطائفة الثالثة، فقال: {والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا} إلى آخر الآية. قال: إنما أُمِرُوا أن يستغفروا لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُؤمروا بسبّهم (١). (١٤/ ٣٦٧)

٧٦٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الأنصار، فأثنى عليهم حين طابتْ أنفسُهم عن الفيء، إذ جعل المهاجرين دونهم، فقال: {والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ} يعني: أوطنوا دار المدينة مِن قبل هجرة المؤمنين إليهم بسنين، ثم قال: {و} تبؤوا {الإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ} مِن قبل هجرة المهاجرين، ثم قال للأنصار: {يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ} مِن المؤمنين، {ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ} يعني: قلوبهم {حاجَةً مِمّا أُوتُوا} يعني: مما أعطى إخوانهم المهاجرين من الفيء (٢). (ز)

٧٦٢٥٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله - عز وجل -: {والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ} قال: هؤلاء الأنصار، {يُحبّون مَن هاجر إليهم} من المهاجرين، {ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا} المهاجرون، قال: وتكلّم في ذلك -يعني: أموال بني النَّضِير- بعضُ مَن تكلّم من الأنصار، فعاتبهم الله - عز وجل - في ذلك، فقال: {وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم: «إنّ إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد، وخرجوا إليكم». فقالوا: أموالنا بينهم قطائع. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أوَغير ذلك؟». قالوا: وما ذلك، يا رسول الله؟ قال: «هم قومٌ لا يعرفون العمل فتَكفُونهم، وتُقاسمونهم الثّمر». فقالوا: نعم، يا رسول الله (٣). (ز)

[آثار متعلقة بالآية]

٧٦٢٥٧ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للمدينة عشرةُ أسماء: هي المدينة، وهي طَيبة، وطابة، ومسكينة، وجابرة، ومَجبورة، ويَندَد، ويَثْرب، والدار» (٤). (١٤/ ٣٦٩)


(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٧٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٢٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>