للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأهواز وأصبهان، وكان من أجِلاء الصحابة وفضلائهم، قال الذهبي: "قد كان أبو موسى صوّامًا، قوّامًا، ربانيًّا، زاهدًا، عابدًا، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر، لم تغيره الإمارة، ولا اغتر بالدنيا" (١). توفي عام ٤٤ هـ وقيل: عام ٥٠ هـ، وقيل غير ذلك.

* مكانته في العلم والتفسير:

كان أبو موسى من كبار قراء الصحابة وفقهائهم، قال مسروق: "كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد، وأُبي، وأبو موسى" (٢)، كذلك كان أبو موسى من أحسنهم صوتًا في القرآن، شهد له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك فقال: "يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ" (٣). أما التفسير فلم يرد عنه إلا اليسير من الآثار، بلغت في الموسوعة (٢٦) أثرًا فقط، وهو عدد قليل جدًّا مقارنة بما عُرف أبو موسى من علم، ولا يشك في علم أبي موسى -وعموم الصحابة- في التفسير؛ لكن يظهر أن أبا موسى لم يكن متصديًا لتعليم التفسير كما تصدى للإقراء والفتوى والقضاء، لذا ربما وهم السيوطي بذكره في العشرة المكثرين أو خلط بين كونه مقرئًا فسلكه مع المفسرين، ويلاحظ أنه ذكره أيضًا فيمن يروى عنهم اليسير من التفسير وهو الأقرب بحسب هذا الإحصاء (٤)، واللَّه أعلم.

[زيد بن ثابت (ت: ٤٥ هـ)]

زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري، أبو سعيد -ويقال: أبو خارجة- المدني، قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة، فأمره أن يتعلم لغة يهود، وقد كان من أخص كُتّاب الوحي وقرَأَة القرآن، وقد شهد العرضة الأخيرة، ومن هنا اختاره أبو بكر وعثمان -رضي اللَّه عنهما- لجمع القرآن، قرأ عليه أبو هريرة وابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبقاه عمر في المدينة مقرئًا ومعلمًا


(١) سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٩٦.
(٢) سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٣٣.
(٣) أخرجه البخاري ٦/ ١٩٥ (٥٠٤٨)، ومسلم ١/ ٥٤٦ (٢٣٥) - (٧٩٣).
(٤) ينظر: الإتقان، ط. المجمع ٦/ ٢٣٢٥، ٢٣٣٨. لكن يلاحظ أن ما ذكره السيوطي من عدد العشرة الذين اشتهروا بالتفسير من الصحابة سينتقض على هذا القول!

<<  <  ج: ص:  >  >>