للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)}

٧٥٠٩٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: تحدّثنا ذاتَ ليلةٍ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أكْدانا الحديث، فلما أصبحنا غدَونا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «عُرِضَت عليَّ الأنبياء بأتباعها مِن أُممها، فإذا النبيُّ معه الثُّلّة مِن أُمّته، وإذا النبيُّ ليس معه أحد، وقد أنبأكم اللهُ عن قوم لوط، فقال: {ألَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [هود: ٧٨]. حتى مرّ موسى - عليه السلام - ومَن معه مِن بني إسرائيل، قلتُ: يا ربّ، فأين أُمّتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظِّرابُ (١) ظِراب مكة قد سُدّ مِن وجوه الرجال، قال: أرضيتَ، يا محمد؟ قلتُ: رضيتُ، ربِّ. قال: انظر عن يسارك، فإذا الأُفق قد سُدّ مِن وجوه الرجال. قال: أرضيتَ، يا محمد؟ قلتُ: رضيتُ، ربِّ. قال: فإنّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب». فأتى عُكّاشة بن مِحْصن الأسديّ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال: «اللهم، اجعله منهم». ثم قام رجل آخر، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عُكّاشة». ثم قال لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إن استطعتم -بأبي أنتم وأمي- أن تكونوا مِن السبعين فكُونوا، فإن عجزتم وقصّرتم فكُونوا من أصحاب الظِّراب، فإن عجزتم وقصّرتم فكُونوا من أصحاب الأُفق؛ فإنّي قد رأيت أناسًا يَتَهارَشُونَ كثيرًا». ثم قال: «إنّي لَأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». فكبّر القوم، ثم تلا هذه الآية: {ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ}، فتذاكروا بينهم مَن هؤلاء السبعون الألف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هم الذين لا يَسْتَرقُون، ولا يَتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون» (٢). (١٤/ ٢٠٨)

٧٥٠٩٩ - عن أبي بَكرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في قوله: {ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ


(١) الظِّراب: الجبال الصِّغار. النهاية (ظرب).
(٢) أخرجه البزار ٤/ ٢٧٠ - ٢٧٢ (١٤٤١)، والحاكم ٤/ ٦٢١ (٨٧٢١)، وابن حبان ١٤/ ٣٤١ - ٣٤٣ (٦٤٣١)، والثعلبي ٩/ ٢١٢ - ٢١٣، وابن جرير ٢٢/ ٣٣١ - ٣٣٢، جميعهم عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤٠٦ (١٨٦٩٢): «رواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني، وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار رجاله رجال الصحيح».

<<  <  ج: ص:  >  >>