للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وأَلْهى. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادِي: يا بني آدم، لِدُوا للموتِ، وابْنُوا للخرابِ» (١). (٣/ ١٢٧)

٩٨٥٦ - عن ابن عُيَيْنَة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء، قال: إنّ الله أعطاكم الدنيا قَرْضًا، وسَألَكُمُوها قرْضًا، فإن أعطيتموها طَيِّبةً بها أنفسُكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة، إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم؛ كانت لكم الصلاةُ والرحمةُ، وأوجب لكم الهُدى (٢). (ز)

{وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ}

٩٨٥٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَطَر الوَرّاق- في قوله: {والله يقبض} قال: يقبض الصدقة، {ويبسط} (٣).

(٣/ ١٢٧)

٩٨٥٨ - عن مقاتل بن سليمان: {واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسطُ}، يعني: يُقَتِّر، ويُوَسِّع (٤). (ز)

٩٨٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: عَلِم اللهُ أنّ فيمَن يُقاتل في سبيله مَن لا يجد قُوَّة، وفيمن لا يقاتل في سبيله مَن يجد غِنًى، فندب هؤلاء إلى القَرْض؛ فقال: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط}. قال: يَبْسُطُ عليك وأنت ثقيلٌ عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا وهو يَطِيبُ نفسًا بالخروج ويَخِفُّ له، فقَوِّه مِمّا في يدك يَكُن لك في ذلك حَظٌّ (٥) [٩٤٤]. (٣/ ١٢٨)


[٩٤٤] قال ابنُ جرير (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤) في تأويل هذه الآية: «أراد -تعالى ذِكْرُهُ- بقِيلِهِ ذلك حَثَّ عباده المؤمنين الذين قد بَسَطَ عليهم من فضله، فوَسَّعَ عليهم مِن رزقه على تَقْوِيَة ذَوِي الإقَتار منهم بمالِه، ومَعُونَتِه بالإنفاق عليه، وحُمُولَتِه على النُّهُوض لقتال عدُوِّه مِن المشركين في سبيله، فقال -تعالى ذِكْرُهُ-: مَن يُقَدِّم لنفسه ذُخْرًا عندي بإعطائه ضُعَفاء المؤمنين وأهلَ الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي، فأُضاعِف له مِن ثوابي أضعافًا كثيرة مِمّا أعطاه وقَوّاهُ به؛ فإنِّي أنا المُوَسِّعُ الذي قبضتُ الرِّزْقَ عَمَّن نَدَبْتُك إلى مَعُونَتِهِ وإعْطائِهِ، لِأبتَلِيَهُ بالصبر على ما ابتلَيْتُه به، والذي بَسَطْتُ عليك لِأَمْتَحِنَكَ بعملك فيما بَسَطْتُ عليك، فأنظُرَ كيف طاعتك إيّاي فيه، فأُجازِي كُلَّ واحد منكما على قَدْرِ طاعتكما لي فيما ابْتَلَيْتُكُما فيه، وامْتَحَنتُكما به مِن غِنًى وفاقَة، وسَعَةٍ وضِيقٍ، عند رجوعكما إلَيَّ في آخرتكما، ومصيركما إلَيَّ في معادكما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مَن بَلَغَنا قولُه مِن أهل التَّأويل». ولم يُورِد فيه إلا قولَ ابن زيد هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>