للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)}

٨٤٠٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}، يقول: غير منقوص (١). (ز)

٨٤٠٢٥ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حماد- {فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}، قال: غير محسوب (٢). (ز)

٨٤٠٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}، قال: غير محسوب (٣). (١٥/ ٥١٠)

٨٤٠٢٧ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: {فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} أجر بغير عمل (٤). (ز)

٨٤٠٢٨ - قال الحسن البصري: {فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} غير ممنون عليهم مِن أذًى (٥). (ز)

٨٤٠٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: {فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}، يعني: غير منقوص، لا يُمَنّ به عليهم (٦) [٧٢٢٦]. (ز)


[٧٢٢٦] في قوله: {غير ممنون} أقوال: الأول: غير منقوص. الثاني: غير محسوب. الثالث: غير ممنون به عليهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/ ٥٢٢) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: فلهم أجر غير منقوص، كما كان له أيام صِحّته وشبابه. وهو عندي من قولهم: حبل منين: إذا كان ضعيفًا، ومنه قول الشاعر:
أعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثمانيَةٌ ما في عَطائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ.
يعني: أنه ليس فيه نقص، ولا خطأ".
ووافقه ابنُ القيم (٣/ ٣٣٧) بقوله: «وهذا هو الصواب». وانتقد القول الثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإلى النظائر، فقال: «وهذا القول خطأ قطعًا، أتى أربابه من تشبيه نعمة الله على عبده بإنعام المخلوق على المخلوق، وهذا من أبطل الباطل؛ فإنّ المِنَّة التي تُكدِّر النعمة هي مِنَّة المخلوق على المخلوق، وأمّا مِنَّة الخالق على المخلوق فبها تمام النعمة ولذّتها وطيبها، فإنها منة حقيقة، قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَداكُمْ لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} [الحجرات: ١٧]، وقال تعالى: {ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ} [الصافات: ١١٤ - ١١٥]، فتكون مِنَّة عليهما بنعمة الدنيا دون نعمة الآخرة، وقال لموسى: {ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى} [طه: ٣٧]، وقال أهل الجنة: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ} [الطور: ٢٧]، وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ} الآية [آل عمران: ١٦٤]، وقال: {ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ} الآية [القصص: ٥]، وفي الصحيح أنّ النبي قال للأنصار: «ألم أجدكم ضُلّالًا فهداكم الله بي؟! ألم أجدكم عالة فأغناكم الله بي؟!». فجعلوا يقولون له: الله ورسوله أمنّ. فهذا جواب العارفين بالله ورسوله».
وذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٤٩) أنّ كثيرًا من المفسرين قالوا: معناه: مقطوع. وعلَّق عليه بقوله: «من قولهم: حبل منين، أي: ضعيف منقطع».

<<  <  ج: ص:  >  >>