للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في سبيل الله ألف شهر. قال: فعَجِب المسلمون من ذلك؛ فأنزل الله سبحانه: {إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ} الذي لبِس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله (١). (ز)

٨٤٢٢٢ - عن مالك بن أنس -من طريق القعنبي- أنه بلغه: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُري أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تَقاصر أعمار أُمّته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرًا من ألف شهر (٢) [٧٢٤٤]. (١٥/ ٥٣٤)

[تفسير الآية]

٨٤٢٢٣ - عن عبد الله بن عباس: {وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ} العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر لا تُوافِق ليلة القدر (٣). (ز)


[٧٢٤٤] ذكر ابنُ كثير (١٤/ ٤٠٩) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأُمّة بليلة القدر، وقد نقله صاحب» العدة «أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، فالله أعلم. وحكى الخطابي عليه الإجماع». ثم رجّح -مستندًا إلى السنة- أنها كانت في الأمم الماضية، فقال: «والذي دلّ عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أُمّتنا». وذكر الأثر الوارد عن أبي ذر في الآثار المتعلقة بالآية في قوله: {إنا أنزلناه في لَيْلَة القدر}، ثم قال: «ففيه دلالة على ما ذكرناه».
وكذا استدل به ابنُ كثير على أنّ ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، وأنها تُلتمس في رمضان دون غيره، فقال: «وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كلّ سنة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة مِن رفْعها بالكلّية، على ما فهموه من الحديث الذي سنورده بعد من قوله - عليه السلام -: «فرُفعتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم». لأنّ المراد رفع علم وقتها عينًا. وفيه دلالة على أن ليلة القدر يختص وقوعها بشهر رمضان من بين سائر الشهور، لا كما رُوي عن ابن مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة من أنها توجد في جميع السنة، وتُرجى في جميع الشهور على السواء».
وذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٥٩) أنه رُوي عن أبي حنيفة وقوم أنّ ليلة القدر رُفعتْ، وانتقده بقوله: "وهذا قول مردود، وإنما رُفِع تعيينها".

<<  <  ج: ص:  >  >>