للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أهل العلم جَثا على ركبتيه، فيقول: علِّمني مما علَّمك الله. ويتأوَّل قوله تعالى: {على أن تعلمن مما علمت رشدًا} (١). (ز)

{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠)}

٤٥٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: فـ {قال} الخضر: {إنك لن تستطيع معي صبرا}. قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} يعني: عِلمًا. {قال ستجدني إن شاء الله صابرا}، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: {ستجدني إن شاء الله صابرا}، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، {ولا أعصي لك أمرا} فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. {قال} الخضر - عليه السلام -: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}، يقول: حتى أُبين لك بيانَه (٢). (ز)

{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)}

[قراءات]

٤٥٣٧٤ - عن أبي بن كعب: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ: «لِيَغْرَقَ أهْلُها» بالياء (٣) [٤٠٥٣]. (٩/ ٦٠٩)


[٤٠٥٣] اختُلِف في قراءة قوله: {لتغرق أهلها}؛ فقرأ قوم: {لتغرق أهلَها} بالتاء، ونصب الأهل، وقرأ آخرون: «لِيَغْرَقَ» بالياء، ورفع الأهل.
وذكر ابنُ جرير (١٥/ ٣٣٧) أنّ الأولى بمعنى: لتغرق أنت -أيها الرجل- أهل هذه السفينة بالخرق الذي خرقت فيها. وأنّ قراءة الرفع على أن الأهل هم الذين يغرقون.
ورجَّح صحةَ كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما واستفاضتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، وإن اختلفت ألفاظهما، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، وإنما قلنا: هما متفقتا المعنى؛ لأنّه معلوم أنّ إنكار موسى على العالم خرق السفينة إنما كان؛ لأنه كان عنده أن ذلك سبب لغرَق أهلها إذا أُحدث فيها، فلا خفاء على أحد معنى ذلك، قُرئ بالتاء ونصب الأهل، أو بالياء ورفع الأهل».

<<  <  ج: ص:  >  >>