للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٧٧٤٨٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها}، قال: ذاقتْ عاقبة ما عمِلت من الشّرّ. الوبال: العاقبة (١). (ز)

{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}

٧٧٤٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: {فاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلْبابِ}، قال: يا أولي العقول (٢). (ز)

٧٧٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: {أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ} في الآخرة {عَذابًا شَدِيدًا فاتَّقُوا اللَّهَ} يحذّرهم {يا أُولِي الأَلْبابِ} يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عقل فليَعتبر فيما يَسمع مع الوعيد، فينتفع بمواعظ الله تعالى. يخوّف كفار مكة؛ لئلا يُكذِّبوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فيَنزل بهم ما نزل بالأمم الخالية حين كذّبوا رسلهم بالعذاب في الدنيا والآخرة (٣). (ز)

{الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠)}

٧٧٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس، {قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا}، قال: محمد - صلى الله عليه وسلم - (٤). (١٤/ ٥٦٣)

٧٧٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: {الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا} يعني: قرآنًا؛ {رَسُولًا} يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - (٥). (ز)

٧٧٤٨٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا}، قال: القرآن رُوح من الله. وقرأ: {وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا} [الشورى: ٥٢] إلى آخر الآية. وقرأ: {قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًارَسُولًا} قال: القرآن. وقرأ: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ} [فصلت: ٤١]، قال: بالقرآن. وقرأ: {إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ} [الحجر: ٩]، قال: القرآن. قال: وهو الذِّكر، وهو الرّوح (٦) [٦٦٦٧]. (ز)


[٦٦٦٧] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٣٣٥) اختلاف أهل التأويل في المَعْنِيّ بـ «الذّكر»، و «الرسول» في هذا الموضع، فقال: «قال قوم من المتأولين: المراد بالاسمين القرآن، و {رسولًا} يعني: رسالة، وذلك موجود في كلام العرب. وقال آخرون: {رسولًا} نعت أو كالنعت لقوله سبحانه: {ذكرًا}، فالمعنى: ذكرًا ذا رسولٍ. وقيل: الرسول ترجمة عن الذّكر كأنه بدل منه. وقال آخرون: المراد بهما جميعًا: محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: ذا ذِكْرٍ رسولًا. وقال بعض حُذّاق المتأولين: الذّكر: اسم من أسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم -. واحتجَّ بهذا القاضي أبو بكر الباقلاني في تأويل قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء: ٢]. وقال بعض النحاة: معنى الآية: ذِكرًا بعث رسولًا، فهو منصوب بإضمار فعل. وقال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون {رسولًا} معمولًا للمصدر الذي هو الذّكر».
وذهبَ ابنُ جرير (٢٣/ ٧٦) -مستندًا إلى اللغة- إلى أنّ الرسول تفسير للذّكر، فقال: «الصواب من القول في ذلك أنّ الرسول ترجمة عن الذّكر، ولذلك نُصِب؛ لأنه مردود عليه على البيان عنه والترجمة. فتأويل الكلام إذن: قد أنزل الله إليكم -يا أولي الألباب- ذكرًا من الله لكم يذكركم به، ويُنبّهكم على حظّكم من الإيمان بالله، والعمل بطاعته، رسولًا يتلو عليكم آيات الله التي أنزَلها عليه مبينات لمن سمعها وتدبّرها أنها من عند الله».
وذهب ابنُ عطية (٨/ ٣٣٦) إلى أنّ المراد بالذّكر: القرآن، والمراد بالرسول: محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أبْين الأقوال عندي معنًى أن يكون الذّكر: القرآن، والرسول: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: بعث رسولًا، لكن الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول، ونحا هذا المنحى السُّدِّيّ». ولم يذكر مستندًا.
وهو ظاهر كلام ابن كثير (١٤/ ٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>