للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأرض} يقول: تَجَبَّر في الأرض، {وجعل أهلها شيعا} يعني: بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة، {يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم} [القصص: ٤]، فجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبِح، فلا يكبر الصغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رُءُوس القِبْط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إنّ هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم، فلا تبلغ الصغار، وتفنى الكبار، فلو أنّك كنت تُبقِي مِن أولادهم. فأَمَر أن يُذْبَحوا سنة ويُتْرَكوا سنة، فلَمّا كان في السنة التي لا يُذْبَحُون فيها وُلِد هارون فتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى (١). (ز)

١٧٢٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: ذُكِر لي: أنّه لما تَقارَب زمان موسى أتى مُنَجِّمُو فرعون وحُزاته إليه، فقالوا له: تَعْلَمُ أنّا نَجِد في عِلْمِنا أنّ مولودًا من بني إسرائيل قد أظَلَّك زمانُه الذي يُولَدُ فيه، يَسْلِبُك مُلْكَك، ويغلبك على سلطانك، ويُخرجك من أرضك، ويُبَدِّلُ دينك. فلما قالوا له ذلك أمَر بقتل كلِّ مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان، وأمر بالنساء يُسْتَحْيَيْن، فجمع القَوابِل من نساء مملكته، فقال لهن: لا يَسْقُطَنَّ على أيدِيكنَّ غلام من بني إسرائيل إلا قَتَلْتُنَّه. فكُنَّ يَفْعَلْنَ ذلك، وكان يُذْبَحُ مَن فوق ذلك من الغِلْمان، ويُأْمَرُ بالحُبالى فيُعَذَّبْنَ حتى يَطْرَحْن ما في بطونهنَّ (٢) [٢٢٦]. (ز)

{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْر}

١٧٣٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النَّحْوِيّ- في قوله: {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون}، قال: إي واللهِ، أفرق البحر بهم حتى صار طريقًا يَبَسًا يمشون فيه، فأنجاهم، وأغرق آل فرعون عدوهم، نِعَمٌ من الله، يُعَرِّفهم لكيما


[٢٢٦] نقل ابن عطية (١/ ٢٠٧) عن ابن عباس قوله: «إن فرعون وقومه تذاكروا وعد الله لإبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا، فأمر عند ذلك بذبح الذكور من المولودين في بني إسرائيل، ووكل بكل عشر نساء رجلًا يحفظ مَن يحمل منهن».

<<  <  ج: ص:  >  >>