للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٦٨٧٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ}، قال: آفاق السماوات، نجومها وشمسها وقمرها اللاتي يجرين، وآيات في أنفسهم أيضًا (١). (ز)

٦٨٧٦٢ - قال يحيى بن سلّام: {وفِي أنْفُسِهِمْ} يعني: من الجوع بمكة، والسيف يوم بدر (٢) [٥٧٧٩]. (ز)

{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)}

٦٨٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: {حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُ الحَقُّ} يعني: أنّ هذا القرآن الحق مِن الله - عز وجل -، {أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ} شاهدًا أن هذا القرآن جاء من الله - عز وجل - {أنَّهُ


[٥٧٧٩] اختُلف في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم إياها على أقوال: الأول: أن في الآفاق: فتح أقطار الأرض، وفي أنفسهم: فتح مكة. الثاني: في الآفاق: ما أخبر به من حوادث الأمم، وفي أنفسهم: يوم بدر. الثالث: أنها في الآفاق إمساك القطر عن الأرض كلها، وفي أنفسهم: البلاء الذي يكون في أجسادهم. الرابع: أنها في الآفاق: انشقاق القمر، وفي أنفسهم: عبرة الإنسان بعجيب جسمه وخلقته. الخامس: أنها في الآفاق: الجوع بمكة، وفي أنفسهم: يوم بدر.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/ ٤٩٦) على القول الأول الذي قاله السدي، والمنهال بن عمرو، والحسن، ومجاهد، بقوله: «وهذا تأويل حسن، ينتظم الإعلام بغيب ظهر وجوده بعد كذلك، ويجري مع لفظ الاستئناف الذي في الفعل».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/ ٤٦٢) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول.
وانتقد البقية، فقال: «وذلك أنّ الله - عز وجل - وعد نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يُري هؤلاء المشركين الذين كانوا به مكذِّبين آيات في الآفاق، وغير معقول أن يكون تهدّدهم بأن يريهم ما هم رأوه، بل الواجب أن يكون ذلك وعدًا منه لهم أن يريهم ما لم يكونوا رأوه قبل مِن ظهور نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - على أطراف بلدهم وعلى بلدهم، فأما النجوم والشمس والقمر فقد كانوا يرونها كثيرًا قبل وبعد، ولا وجه لتهددهم بأنه يريهم ذلك».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٧/ ٤٩٦)، وانتقد بقية الأقوال -مستندًا لظاهر لفظ الآية- بقوله: «وهذه آيات قد كانت مرئية، فليس هذا المعنى يجري مع قوله: سنري».

<<  <  ج: ص:  >  >>