للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{أشْتاتًا} فلا يجتمعون بعد ذلك آخر ما عليهم، وكان يقال: إنّ هذه السورة الفاذّة (١) الجامعة (٢). (١٥/ ٥٨٥)

{لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦)}

٨٤٣٨٨ - قال عبد الله بن عباس: {لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ} ليروا جزاء أعمالهم (٣). (ز)

٨٤٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: {لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ} الخير والشّرّ، يعني: لكي يُعايِنوا أعمالهم (٤) [٧٢٥٩]. (ز)

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)}

[نزول الآية]

٨٤٣٩٠ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- في قوله: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} الآية، قال: لما نزلت: {ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ} [الإنسان: ٨] كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم، فيستقلُّون أن يُعطوه التمرة والكسرة، فيردُّونه، ويقولون: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نُحبّه. وكان آخرون يرون أنهم لا يُلامون على الذَّنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغّبهم في القليل مِن الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذَّرهم اليسير من الشرّ، فإنه يوشك أن يَكثر، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ} يعني: وزن أصغر النمل، {خَيْرًا يَرَهُ} يعني: في كتابه، ويسُرُّه ذلك (٥). (١٥/ ٥٨٧)


[٧٢٥٩] قال ابنُ عطية (٨/ ٦٦٨ - ٦٦٩): «وقوله تعالى: {ليروا أعمالهم} إمّا أن يكون معناه: جزاء أعمالهم يراه أهل الجنة من نعيم وأهل النار بالعذاب، وإمّا أن يكون قوله تعالى: {ليروا أعمالهم} متعلقًا بقوله: {بأن ربك أوحى لها}، ويكون قوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} اعتراضًا بين أثناء الكلام».

<<  <  ج: ص:  >  >>