للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٤٩٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: {إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا} يعني: الخطايا الكبار في أعمالنا، {وثبِّت أقدامنا} عند اللقاء حتى لا تَزِلّ [١٤٢٤]، {وانصرنا على القوم الكافرين} أفلا تقولون كما قالوا، وتقاتلون كما قاتلوا، فتُدْرِكون من الثواب في الدنيا والآخرة مثل ما أدركوا، فذلك قوله - عز وجل -: {فآتاهم الله ثواب الدنيا} (١) [١٤٢٥]. (ز)

١٤٩٤٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- {وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}، قال: واسألوه كما سألوه أن يُثَبِّت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين، فكُلُّ هذا من قولهم قد كان وقد قُتِل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم (٢). (ز)

{فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا}

١٤٩٤٤ - عن الحسن البصري -من طريق الوليد بن مسلم- في قوله: {فآتاهم الله ثواب الدنيا}، يعني: الفتح والنصر (٣). (ز)


[١٤٢٤] ذكر ابنُ عطية (٢/ ٣٨٢) في قوله {وثبت أقدامنا} احتمالين، الأول: أن يراد به ثبوت القدم حقيقة في مواقف الحرب، كما أفاده قول مقاتل. الثاني: أن يجري مع ما قبله من معنى الاستغفار، والمعنى: «اجعلنا دائبين على طاعتك والإيمان بك، وتثبيت القدم على هذا استعارة».
[١٤٢٥] ظاهر قول مقاتل وقول الضحاك السابق عليه تفسيرُ الإسراف في الآية بالخطايا الكبار، وقد نقل ابنُ تيمية (٢/ ١٥٦) أنّ بعض العلماء فرَّق بين الذنوب وبين الإسراف، فقال: «قيل: إنّ الذنوب هي الصغائر، والإسراف هو الكبائر». ثُمَّ علَّق بقوله: «والتحقيق: أنّ الذنوب اسمُ جنس، والإسراف: تعدي الحد، ومجاوزة القصد، كما في لفظ الإثم والعدوان، فالذنوب كالإثم، والإسراف كالعدوان، كما في قوله: {غير باغ ولا عاد} ومجاوزة قدر الحاجة، فالذنوب مثل اتباع الهوى بغير هدى من الله، فهذا كله ذنب، كالذي يرضى لنفسه، ويغضب لنفسه، فهو متبع لهواه، والإسراف كالذي يغضب لله، فيعاقب أكثر مما أمر الله، والآية في سياق قتال المشركين، وما أصابهم يوم أحد».

<<  <  ج: ص:  >  >>