للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}

٦٢٢٨٩ - قال عمر بن الخطاب =

٦٢٢٩٠ - وعبد الله بن مسعود =

٦٢٢٩١ - وعائشة: {واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ}، ما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية هي أشدُّ عليه مِن هذه الآية (١). (ز)

٦٢٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: {وتَخْشى النّاسَ} تخشى قالة الناس في أمر زينب، {واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ} في أمرها، فقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية على الناس بما أظهر الله عليه مِن أمر زينب إذ هويها. =

٦٢٢٩٣ - فقال عمر بن الخطاب?: لو كتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من القرآن لكتم هذه التي أظهرت عليه (٢). (ز)

٦٢٢٩٤ - قال عبد الله بن عباس =

٦٢٢٩٥ - والحسن البصري: {وتَخْشى النّاسَ} تستحييهم (٣). (ز)

٦٢٢٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: {وتَخْشى النّاسَ}، قال: خشي النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَةَ الناس إن أمره بطلاقها (٤). (١٢/ ٥٦)

٦٢٢٩٧ - قال يحيى بن سلّام: {وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ} مُظْهِره،

٦٢٢٩٨ - تفسير السُّدِّيّ: {وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ}: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه أن يطلِّقها زيد مِن غير أن يأمره بطلاقها، فيتزوَّجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٥) [٥٢٣٦]. (ز)


[٥٢٣٦] اختُلِف في تأويل قوله تعالى: {وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ} على قولين: أولهما: أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها، وحبه لفراق زيد لها؛ ليتزوجها إن طلقها. وهذا قول قتادة، وابن زيد، ومقاتل، وغيرهم. والثاني: أن الذي أخفاه في نفسه أنّ الله أعلمه أنها ستكون مِن أزواجه - صلى الله عليه وسلم -. وهذا قول عليّ بن الحسين، والسّدّيّ.
واختار ابنُ جرير (١٩/ ١١٥) القول الأول مستندًا إلى سبب النزول، وأقوال أهل التأويل.
ويظهر من كلام ابن كثير (١١/ ١٧١ - ١٧٢) ميله إلى القول الثاني.

ورجَّحَ ابن القيم (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) القولَ الثانيَ، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، مستندًا إلى الدلالات العقلية، والسياق، فقال: «أما ما زعمه بعض مَن لم يقدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقَّ قدره أنه ابتلي به في شأن زينب بنت جحش، وأنه رآها، فقال: «سبحان مقلب القلوب». وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: «أمسكها». حتى أنزل الله عليه: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}، فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق، وصنَّف بعضهم كتابًا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة، وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل، وتحميله كلام الله ما لا يحتمله، ونسبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما برأه الله منه؛ فإن زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تبنّاه، وكان يُدْعى: زيد بن محمد، وكانت زينب فيها شمم وترفُّع عليه، فشاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلاقها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمسك عليك زوجك واتق الله». وأخفى في نفسه أن يتزوجها إن طلقها زيد، وكان يخشى مِن قالة الناس أنه تزوَّج امرأة ابنه؛ لأن زيدًا كان يُدْعى ابنه، فهذا هو الذي أخفاه في نفسه، وهذه هي الخشية من الناس التي وقعت له، ولهذا ذكر سبحانه هذه الآية يُعَدِّد فيها نعمَه عليه، لا يعاتبه فيها، وأعلمه أنه لا ينبغي له أن يخشى الناس فيما أحل الله له، وأن الله أحق أن يخشاه، فلا يتحرَّج ما أحلَّه له لأجل قول الناس، ثم أخبره أنه سبحانه زوجه إياها بعد قضاء زيد وطره منها؛ لتقتدي أمته به في ذلك، ويتزوج الرجل بامرأة ابنه من التبني، لا امرأة ابنه لصلبه، ولهذا قال في آية التحريم: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: ٢٣]، وقال في هذه السورة: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: ٤٠]، وقال في أولها: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم} [الأحزاب: ٤]. فتأمل هذا الذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودفع طعن الطاعنين عنه، وبالله التوفيق. نعم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب نساءه، وكان أحبهن إليه عائشة - رضي الله عنها -، ولم تكن تبلغ محبته لها ولا لأحد سوى ربه نهاية الحب، بل صحَّ أنه قال: «لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا». وفي لفظ: «وإنّ صاحبكم خليل الرحمن»».

<<  <  ج: ص:  >  >>