للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُواْ) (١) [٢١١٩]. (٥/ ٣٦٤)

[نزول الآية]

٢٢٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رفاعةُ بن زيد بن التابوت، وسويدُ بن الحارث قد أظهَرا الإسلام، ونافقا، وكان رجالٌ من المسلمين يوادُّونَهما؛ فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا} إلى قوله: {أعلم بما كانوا يكتمون} (٢) [٢١٢٠]. (٥/ ٣٦٤)

[تفسير الآية]

٢٢٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا} يعني: المنافقين الذين أقرُّوا باللسان، وليس الإيمان في قلوبهم، {لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ} الإسلام {هُزُوًا ولَعِبًا} يعني: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ المنافقين كانوا يوالون اليهود، فيتخذونهم أولياء، قال: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ} يعني: اليهود {مِن قَبْلِكُمْ} لأنهم أعطوا التوراة قبل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. يقول: لا تتخذوهم أولياء، {و} لا تتخذوا {الكُفّارَ أوْلِياءَ} يعني: كفار اليهود ومشركي العرب. ثُمَّ حذَّرهم، فقال: {واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} يعني: إن كنتم مُصَدِّقين فلا تتخذوهم أولياء، يعني: كفار العرب حين قال عبد الله بن أُبَيٍّ، وعبد الله بن نبْتَل (٣)، وأبو لبابة، وغيرهم من اليهود (٤): {لَئِنْ


[٢١١٩] بيَّن ابنُ جرير (٨/ ٥٣٤) أن المراد بالكفار في قوله: {والكفار أولياء}: المشركون من عبدة الأوثان. وقوّى قوله هذا بقراءة ابن مسعود الواردة هنا.
[٢١٢٠] لم يذكر ابنُ جرير (٨/ ٥٣٤) غير قول عبد الله بن عباس، وعلَّق عليه بقوله: «فقد أبان هذا الخبرُ عن صحة ما قلنا من أنّ اتخاذ مَن اتَّخذ دين الله هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب الذين ذكرهم الله في هذه الآية، إنما كان بالنفاق منهم، وإظهارهم للمؤمنين الإيمان، واستبطانهم الكفر، وقيلهم لشياطينهم من اليهود إذا خلوا بهم: إنا معكم. فنهى الله عن موادتهم، ومحالفتهم، والتمسك بحلفهم، والاعتداد بهم أولياء، وأعلمهم أنهم لا يألونهم خبالًا، وفي دينهم طعنًا، وعليه إزراءً».

<<  <  ج: ص:  >  >>