للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: {أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ} [الأنعام: ١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، {أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ} قال: هديناه إلى الإسلام {كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ} أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟! (١). (ز)

٦٤٠٠١ - قال يحيى بن سلّام: قوله - عز وجل -: {وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ} وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: {وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ}، {وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ}، {ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ} هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، {وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ} يعني: المؤمنين {ولا الأَمْواتُ} يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، {ولا الظل ولا الحرور} أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، {وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ} المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: {أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ} [الأنعام: ١٢٢] بالإيمان، {ولا الأَمْواتُ} في الدين؛ الكفار (٢). (ز)

{إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)}

[تفسير الآية]

٦٤٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: {فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى} [الروم: ٥٢]، {وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ}، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذِّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟». فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: «ما أنتم بأسمع منهم لما أقول». فأنزل الله: {فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى}، {وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ} مثل ضربه الله للكافر أنهم لا


(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٥٨.
(٢) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٧٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>