للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٧٢١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: {هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ} يقول لربّه: قد كنتَ وكَّلتني في الدنيا، فهذا عندي مُعَدٌّ حاضر مِن عمله الخبيث، قد أتيتُك به وبعمله (١) [٦١٤٨]. (ز)

٧٢١٢٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: {هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ}، قال: الذي عندي عتيد للإنسان، حَفظتُه حتى جئتُ به (٢). (١٣/ ٦٣٦)

٧٢١٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- {وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ}، قال: والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السّائق والحافظ معه جميعًا (٣). (ز)

{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ}

٧٢١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: {ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ} يعني: الخازن، وهو في كلام العرب: خُذاه. يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين للواحد (٤) [٦١٤٩]. (ز)


[٦١٤٨] ذكر ابنُ القيم (٣/ ٢٣) أنه لا منافاة بين ما جاء في قول مجاهد وكذا ما جاء في قول مقاتل، فقال: «والتحقيق أن الآية تتضمن الأمرين، أي: هذا الشخص الذي وُكِّلتُ به، وهذا عمله الذي أحصيته عليه». ويلاحظ أن ابن القيم لم يورِدْ أثرَ مجاهد كاملًا، وهو جامعٌ للأمرين اللذَيْن ذكرَهما.

[٦١٤٩] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٤٥ - ٤٦) أنه اختُلف لمن يقال: {ألقيا في جهنم}؟ على أقوال: الأول: أنه قولٌ لمَلَكين من ملائكة العذاب. الثاني: أنه قول للسّائق والشهيد. ونسبه لعبد الرحمن بن زيد. الثالث: أن المأمور بإلقاء الكافر في النار اثنان. وعلَّق على القول الثاني والثالث بقوله: «وعلى هذين القولين لا نظر في قوله تعالى: {ألقيا}».الرابع: أنه قول للقرين: إمّا السائق، وإما الذي هو من الزبانية. وبيّن أنه اختلف أهلُ هذه المقالة في معنى قوله: {ألقيا} وهو مخاطبة لواحد على أقوال: الأول: أن المعنى: ألْقِ ألق، فإنما أراد تثنية الأمر مبالغة وتأكيدًا، فردّ التثنية إلى الضمير اختصارًا. ونسبه للمبرد. الثاني: أن المراد: ألقيَن، فعوّض من النون ألف كما نعوض من التنوين. وانتقده ابنُ كثير (١٣/ ١٩١) مستندًا للغة، والظاهر، فقال: «وهذا بعيد؛ لأن هذا إنما يكون في الوقف، والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عرصة الحساب، فلما أدّى الشهيد عليه أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم وبئس المصير». الثالث -وهو قول مقاتل-: أن هذا جرى على عادة العرب، وذلك أنها كان الغالب عندها أن تترافق في الأسفار ونحوها ثلاثة، فكل واحد منهم يخاطب اثنين، فكثر ذلك في أشعارها وكلامها حتى صار عُرفًا في المخاطبة، فاستُعمل في الواحد، ومن هذا قولهم في الأشعار: خليليّ، وصاحبيّ، وقِفا نبكِ، ونحوه، ونسبه لجماعة من أهل العلم بكلام العرب، وعلَّق عليه بقوله: «وقد جرى المحدّثون على هذا الرّسم، فيقول الواحد: حدّثنا، وإن كان سمع وحده، ونظير هذه الآية في هذا القول قول الحجاج: يا حرسيّ، اضربا عنقه. وهو دليل على عادة العرب». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/ ٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>