للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الدنيا {غير ساعة}. قال الله: {كذلك كانوا يؤفكون} [الروم: ٥٥] يُصَدُّون عن الهدى، {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} [الروم: ٥٦] وهي مقدمة، يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم البعث. وقال في الآية الأولى: {إن لبثتم إلا قليلا}، أي: إنّ الذي كانوا فيه في الدنيا قليل في الآخرة؛ لأنها لا تنقضي، فعلموا هناك في الآخرة أنه كذلك (١) [٣٨٥٩]. (ز)

{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)}

[نزول الآية]

٤٣٢٩٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان المشركون يُؤذُون المسلمين، فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأنزل الله تعالى: {وقُل لعبادِي يقُولُوا الَّتي هيَ أحسنُ} (٢). (ز)


[٣٨٥٩] ذكر ابنُ عطية (٣/ ٤٦٣) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: {وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا} يحتمل معنيين: أحدهما: أنه أخبر أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة، وتصرف الأجساد؛ وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلًا لمغيب علم مقدار الزمن عنهم، إذ مَن في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا، إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين، وعلى هذا التأويل عوَّل الطبري، واحتج بقوله تعالى: {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [المؤمنون: ١١٢ - ١١٣]. والآخر: أن يكون الظن بمعنى اليقين، فكأنه قال لهم: يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله، وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلًا من حيث هو منقض منحصر. وهذا كما يقال في الدنيا بأسرها: متاع قليل، فكأنه قلة قدر». ثم انتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «على أن الظن بمعنى اليقين يقلق هاهنا لأنه في شيء قد وقع، وإنما يجيء الظن بمعنى اليقين فيما لم يخرج بعد إلى الكون والوجود، وفي الكلام تقوية للبعث، كأنه يقول: أنت أيها المكذب بالحشر، الذي تعتقد أنك لا تبعث أبدًا، لا بد أن تدعى للبعث، فتقوم، وترى أنك إنما لبثت قليلًا منقضيًا منصرمًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>