للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العمل به. قلتُ: قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به، وقال: "لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبَوْه"، وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة؛ فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها" (١).

يقول الشريف حاتم: "والبخاري أخرج وجادات في صحيحه، ومسلم كذلك، فهناك أحاديث لم ترو إلا وجادة، بل أجمعت الأمة على قبول بعض الوجادات مثل صحيفة عمرو بن حزم، فقد أجمع فقهاء الأمصار كلهم على الاحتجاج بهذه النسخ، وهي وجادة لم تؤخذ عن عمرو بن حزم بالإسناد المتصل الصحيح أبدًا، وأجمع فقهاء الأمة على روايتها" (٢).

والمقصود من ذلك: أن النسخ التفسيرية وإن كان بعضها منقطعًا؛ إلا أن نظر المفسرين لمضمونها ومعانيها، وأن نمط التعامل معها ليس كنمط التعامل مع المرويات المسندة.

* القرينة السادسة: معرفة ما بين الرواة عن المفسر من اتفاق أو اختلاف:

قال الطريفي: "ينبغي مع معرفة الذين يدور عليهم التفسير من الصحابة معرفة أصحابهم وتباين بلدانهم وتنوع اختصاصهم؛ فقد يروى التفسير عن صحابي بسند ضعيف، يتقوى بإطباق أصحابه على معنى تفسيره، وهذا من القرائن المعتبرة في تقوية بعض الطرق، إذ يستحيل أن يطبق التلاميذ على مخالفة تفسير الصحابي الذي أخذوا عنه التفسير، كما أن معرفة مراتب تلاميذ المفسر واختصاصهم به له أثر في الترجيح بين روايتين متعارضتين عن الصحابي نفسه، وهذا كما أنه في تلاميذ الصحابة كذلك في تلاميذ المفسر من التابعين (٣).

هذه أبرز القرائن (٤) المرتبطة بالتفسير؛ التي يكون إطلاق الأحكام على الآثار التفسيرية دون استصحابها ومعرفة مراتبها ومواضع استخدامها وكيفياته تجرءًا على تراث الأمة وعبث به.


(١) معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح ص ١٨١.
(٢) محاضرة أسانيد التفسير للشريف حاتم.
(٣) التقرير في أسانيد التفسير ص ٣٩.
(٤) ذكر الشيخ عبد العزيز الطريفي عددًا آخر من القرائن في كتابه "التقرير في أسانيد التفسير" يمكن مراجعتها لفائدتها ص ٧٤، ٧٥، ٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>