للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

باب رحمتك. فإن كان مسجدًا كثير الأهل سلَّم عليهم يُسْمِعُ نفسَه، وإن كانوا قليلًا أسمعهم التسليم، وإن لم يكن فيه أحدٌ قال ٢: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. وإن دخل بيتًا غير مسكون مِمّا قال الله: {فيها متاع لكم} [النور: ٢٩] وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا (١) [٤٧٠٠]. (ز)

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)}

٥٤١٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: {كذلك يبين الله لكم الآيات}: يعني: ما ذُكِر في هذه الآية (٢). (ز)

٥٤١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: {كذلك يبين الله لكم الآيات} يعني: أمره


[٤٧٠٠] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: {فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ} على أقوال: الأول: معناه: فإذا دخلتم أيها الناس بيوت أنفسكم فسلِّموا على أهليكم وعيالكم. الثاني: فإذا دخلتم المساجد فسلِّموا على أهلها. الثالث: إذا دخلتم بيوتًا من بيوت المسلمين فيها ناس منكم فلْيُسَلِّم بعضكم على بعض. الرابع: فإذا دخلتم بيوتًا ليس فيها أحد فسلِّموا على أنفسكم.
ووجَّه ابنُ عطية (٦/ ٤١٢) القول الثاني بقوله: «والمعنى: سلِّموا على مَن فيها مِن صنفكم، فهذا كما قال: {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ} [التوبة: ١٢٨]، فإن لم يكن في المساجد أحدٌ فالسلام أن يقول المرء: السلام على رسول الله. وقيل: يقول: السلام عليكم. يريد الملائكة».
ورجَّح ابنُ جرير (١٧/ ٣٨٣) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: فإذا دخلتم بيوتًا مِن بيوت المسلمين فلْيُسَلِّم بعضكم على بعض. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لأن الله -جلَّ ثناؤه- قال: {فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا}، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك بيتًا دون بيت، وقال: {فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ} يعني: بعضكم على بعض. فكان معلومًا إذ لم يَخُصَّ ذلك على بعض البيوت دون بعضٍ أنه معنيٌّ به جميعها؛ مساجدها وغير مساجدها».

<<  <  ج: ص:  >  >>