للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

به ... أهل الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيُقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيُذبَح وجميعُ الفريقين ينظرون إليه، فلولا ما أعدَّ اللهُ لأهل الجنة مِن البقاء فيها والخلود لطارت أنفسهم فرحًا لِما قد علِموا أنهم لا يموتون، ولولا ما أعد الله لأهل النار فيها من البلاء والبقاء لزهقت أنفسهم حزنًا لما قد علموا أنهم لا يموتون، ونادى مُنادٍ: يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار، خلود لا موت. قال: ويئسوا مِن كل خير (١) [٤٤٠٩]. (ز)

[آثار متعلقة بالآية]

٤٩٨٢٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ للمهاجرين منابرَ مِن ذهب، يجلسون عليها يوم القيامة، قد أمِنوا مِن الفزع» (٢). (١٠/ ٣٩٤)


[٤٤٠٩] اختُلف في الفزع الأكبر أي شيء هو؟ على أربعة أقوال: الأول: إذا أطبقت النار على أهلها. الثاني: بل ذلك حين يؤمر بالعبد إلى النار. الثالث: ذلك النفخة الآخرة. الرابع: ذلك حين يذبح الموت.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/ ٤٢٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثالث، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: ذلك عند النفخة الآخرة. وذلك أنّ مَن لم يحزنه ذلك الفزع وآمن منه فهو مما بعده أحرى أن لا يفزع، وأنّ مَن أفزعه ذلك فغير مأمون عليه الفزع مما بعده».
وقد رجّح ابنُ عطية (٦/ ٢٠٥) أن الفزع الأكبر: «عامٌّ في كل هول يكون في يوم القيامة، فكأن يوم القيامة بجملته هو الفَزَعُ الأَكْبَرُ، وإن خصص شيءٌ من ذلك فيجب أن يقصد الأعظم هوله». ثم علّق ابن عطية (٦/ ٢٠٥) على القول الثاني والثالث، فقال: «وهذا وما قبله مِن الأوقات أشبه أن يكون فيها الفَزَعُ؛ لأنها وقت لرجم الظنون وتعرض الحوادث». ثم علّق على القولين الأول والرابع، فقال: «فأما وقت ذبح الموت ووقع طبق جهنم فوقت قد حصل فيه أهل الجنة في الجنة، فذلك فزع بيِّن أنه لا يصيب أحدًا مِن أهل الجنة فضلًا عن الأنبياء، اللهم إلا أن يريد: لا يحزنهم الشيء الذي هو عند أهل النار فزع أكبر. فأما إن كان فزعًا للجميع فلا بُدَّ مما قلنا مِن أنه قبل دخول الجنة».

<<  <  ج: ص:  >  >>