للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)}

٤٨٥٤٢ - قال عبد الله بن عباس: أعمى البصر (١). (ز)

٤٨٥٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى}، قال: عن الحُجَّة (٢).

(١٠/ ٢٥٩)

٤٨٥٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى}، قال: عَمِيَ عليه كلُّ شيء إلا جهنم. وفي لفظ قال: لا يُبصِر إلا النار (٣). (١٠/ ٢٥٩)

٤٨٥٤٥ - عن أبي صالح باذام، في قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى}، قال: ليس له حُجَّة (٤). (١٠/ ٢٥٩)

٤٨٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: {ونحشره يوم القيامة أعمى} عن حجته (٥). (ز)

٤٨٥٤٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} يعني: عن حُجَّته. كقوله: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} [المؤمنون: ١١٧] لا حُجَّة له به (٦) [٤٣١٧]. (ز)


[٤٣١٧] أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في صفة العمى في قوله تعالى: {ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى} على قولين: الأول: أنه عمى البصيرة. وهو قول مجاهد، وأبي صالح، ومقاتل، ويحيى بن سلّام. الثاني: أنه عمى البصر. وهو قول ابن عباس، وعكرمة.
ووجَّه ابنُ القيم القول الأول بقوله: «والذين قالوا: المراد به العمى عن الحجة إنما مرادهم: أنهم لا حجة لهم، ولم يريدوا أن لهم حجتهم عُمي عنها، بل هم عُمي عن الهدى، كما كانوا في الدنيا، فإنّ العبد يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه».
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/ ٢٠١) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، بأن الله «يحشره أعمى عن الحجة، ورؤية الأشياء، كما أخبر -جلَّ ثناؤه-، فعَمَّ ولم يَخْصُصْ».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/ ١٤٢) القول الثاني، فقال: «وهذا هو الأوجه». ولم يذكر مستندًا، ثم وجَّه -بناءً على هذا المعنى- قول مَن قال في قوله تعالى: {ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه: ١٠٢]، بأنه في العين قائلًا: «وأما قوله: {ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} فمَن رآه في العين فلا بُدَّ أن يتأوَّلها مع هذا؛ إما أنها في طائفتين، وإما في موطنين».
وكذا رجَّح ابنُ القيم (٢/ ١٩٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، وعلّل ذلك قائلًا: «فإنّ الكافر يعلم الحق يوم القيامة عيانًا، ويُقِرُّ بما كان يجحده في الدنيا، فليس هو أعمى عن الحق يومئذ».
وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول قائلًا: «ولو كان هذا لم يُحِسَّ الكافر بذلك؛ لأنه مات أعمى البصيرة، ويُحشَر كذلك». ثم علَّق على كلا القولين بقوله: «مع أن عمى البصيرة حاصِلٌ في الوجهين».

<<  <  ج: ص:  >  >>