للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٤٨٥٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى}، قال: هذا مقدم ومؤخر، ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا. واللزام: القتل (١). (ز)

٤٨٥٩٥ - قال يحيى بن سلّام: {لكان لزاما} يعني: أخذًا بالعذاب، يلزمون عقوبة كفرهم ... وفي الآخرة النار ... يقول: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا، ولذلك ارتفع الأجل والكلمة، أي: إذًا لأهلكناهم بجحودهم جميعًا ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد كان اللزام خاصة فيمن أهلك الله يوم بدر في قول عبد الله بن مسعود (٢) [٤٣٢٠]. (ز)

{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}

٤٨٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: {فاصبر على ما يقولون} مِن تكذيبِهم إيّاك بالعذابِ، {وسبح بحمد ربك} يعني: صلِّ بأمر ربك (٣) [٤٣٢١]. (ز)


[٤٣٢٠] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المراد بـ «الأجل المسمى» على أقوال: الأول: أنه يوم القيامة. الثاني: أنه موت كل واحد منهم، وانقضاء آجالهم. الثالث: أنه يوم بدر.
ووجَّه ابنُ عطية (٦/ ١٤٤) القول الأول بقوله: «والعذاب المتوعَّد به -على هذا- هو عذاب جهنم». ووجَّه القول الثاني بقوله: «فالعذاب -على هذا- ما يَلْقى في قبره وما بعده». ووجَّه القول الثالث بقوله: «فالعذاب -على هذا- هو قتلهم بالسيف».
[٤٣٢١] وجَّه ابنُ تيمية (٤/ ٣٤٦) قول من قال بأن معنى: {وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}: فصل بأمر ربك، فقال: «وتوجيه هذا أن قوله:» بحمده «أي: بكونه محمودًا، كما قد قيل في قول القائل: سبحان الله وبحمده؛ قيل: سبحان الله ومع حمده أسبِّحه، أو أسبِّحه بحمدي له، وقيل: سبحان الله وبحمده سبَّحناه، أي: هو المحمود على ذلك، كما تقول: فعلتُ هذا بحمد الله، وصلينا بحمد الله، أي: بفضله وإحسانه الذي يَستحقُّ الحمدَ عليه، وهو يرجع إلى الأول، كأنه قال: بحمدِنا لله فإنه المستحق لأن نحمده على ذلك. وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك فهو المحمود على ذلك، حيث كان هو الذي أمَر بذلك وشَرَعَه، فإذا سبَّحنا سبَّحنا بحمده، كما قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ} الآية [آل عمران: ١٦٤]. وقد يكون القائل الذي قال:» فسبح بحمد ربك «أي: بأمره؛ أراد: المأمور به، أي: سبّحه بما أمرك أن تُسبِّحه به، فيكون المعنى: سَبِّح التسبيحَ الذي أمركَ ربُّك به، كالصلاة التي أمرك بها. وقولنا: صليتُ بأمر الله، وسبَّحتُ بأمر الله. يتناول هذا وهذا، يتناول أنه أمرَ بذلك ففَعَلْتُه بأمْرِه لم أبتدعْه، وأني فعلتُ بما أمرني به لم أبتدعْ».

<<  <  ج: ص:  >  >>