للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سنة، إنّ بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة سنة، فينزل مسيرة خمس مائة سنة، ويصعد مسيرة خمس مائة سنة في يوم، وفي أقل من يوم، وربما سأل النبيُّ - عليه السلام - عن الأمر يحضره، فينزل عليه في أسرع من الطرف. إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله - عليه السلام - قال: «ما أشاء أن أرى جبريل في بعض الأفق يزجي أمرًا مِن أمر الله إلا رأيته» (١) [٥١٥٩]. (ز)

{ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦)}

٦١٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: {العَزِيزُ} في ملكه، {الرَّحِيمُ} بخلقه، مثلها في يس [٣٨]: {ذلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} (٢). (ز)


[٥١٥٩] اختلف في معنى: {ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ} في هذه الآية على خمسة أقوال: الأول: معناه أن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض، ويصعد من الأرض إلى السماء في يوم واحد، وقدر ذلك ألف سنة مما تعدون من أيام الدنيا، لأن ما بين الأرض إلى السماء خمس مائة عام، وما بين السماء إلى الأرض مثل ذلك، فذلك ألف سنة. الثاني: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يَعرُج إليه في يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيهنَّ الخَلْق، وكل يوم مِن هذه كألف سنة مما تعدون من أيامكم. الثالث: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض بالملائكة، تم تَعرُجُ إليه الملائكة في يومٍ كان مقداره ألف سنة من أيام الدنيا. الرابع: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض في يومٍ، كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة مما تعدون من أيام الدنيا، ثم يَعرُجُ إليه ذلك التدبير الذي دبَّره. الخامس: يُدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يَعرُجُ إلى الله في يومٍ كان مقداره ألف سنة، مقدار العروج ألف سنة مما تعدون.
ووجَّه ابنُ عطية (٧/ ٦٧ بتصرف) قول مجاهد من طريق ابن جريج -وهو القول الرابع- بقوله: «فالمعنى أن الأمور تُنَفَّذ عند الله تعالى لهذه المدة، ثم تصير إليه آخرًا؛ لأن عاقبة الأمور إليه».
وقد ذكر ابنُ جرير القول الرابع، وأدرج تحته أثر مجاهد، وجعله قولًا واحدًا، وأما ابنُ عطية فقد جعله قولين عن مجاهد، الأول: أن التدبير المنقضي في يوم القيامة ألف سنة لو دبره البشر. والثاني: أن الله تعالى يدبر ويلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من عَدِّنا.
ورجَّح ابنُ جرير (١٨/ ٥٩٦) مستندًا إلى أنّه الأظهر من اللفظ القول الأول، وهو قول مجاهد من طريق ليث، وابن عباس من طريق أبي الحارث عن عكرمة، والضحاك من طريق جويبر، وعكرمة من طريق سفيان عن سماك، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنزيل».
وانتقد ابنُ عطية (٧/ ٦٨) القول الثاني مستندًا إلى ألفاظ الآية والسنة، فقال: «وهذا قولٌ ضعيف مكرهةٌ ألفاظ هذه الآية عليه، رادَّةٌ له الأحاديث التي تُثْبِت أيام خلق الله تعالى المخلوقات».
ثم ذكر قولًا غير ما ذُكِر عن فرقة بأن المعنى: يُدبِّر أمر الشمس في أنها تصعد وتنزل في يوم، وذلك قدر ألف سنة. وانتقده قائلًا: «وهذا أيضًا ضعيف».

<<  <  ج: ص:  >  >>