للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي أرسلنا إلى هذه القرية، واشهدي لنا على والدك. فخرجت الجارية مِن قبرها، فعرفوها، فقالت: يا أهل القرية، آمِنوا بهؤلاء الرسل، وإني أشهد أنهم أُرسلوا إليكم، فإن سلَّمتم يغفر لكم ربكم، وإن أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت لشمعون: رُدَّني إلى مكاني، فإن القوم لن يؤمنوا لكم. فأخذ شمعون قبضةً مِن تراب قبرها، فوضعها علي رأسها، ثم قال: عودي مكانكِ. فعادت، فلم يؤمن منهم غيرُ حبيب النجار، كان من بني إسرائيل، وذلك أنه حين سمع بالرسل جاء مسرعًا، فآمن وترك عمله، وكان قبل إيمانه مشركًا. {قالوا} فقال القوم للرسل: {ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ إنْ أنْتُمْ إلّا تَكْذِبُونَ} وكان فِعل شمعون من الحواريين، فقال شمعون: {إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} أرسَلنا إليكم ربكم الذي في السماء. {ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا} ما نرى لكم علينا من فضل في شيء، {وما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ} وما أرسل الرحمن من أحد، يعني: لم يرسل رسولًا. {قالُوا} فقالت الرسل: {رَبُّنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} فإن كذبتمونا {وما عَلَيْنا إلّا البَلاغُ المُبِينُ} ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم، ونبيّن لكم: أنّ الله واحد لا شريك (١). (ز)

٦٤٤٦٣ - قال يحيى بن سلّام: {إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ} أنه أُرسل إليهما نبيان، فقتلوهما، ثم أرسل الله إليهم الثالث {فَقالُوا} يعني: الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما، {إنّا إلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ}. {قالُوا ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا} وجحدوا أنهم رسل (٢). (ز)

{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ}

٦٤٤٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ}، قال: يقولون: إنْ أصابنا شرٌّ فإنّما هو مِن أجلكم (٣). (١٢/ ٣٣٦)

٦٤٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: فقال القوم للرسل: {قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ}، يقول: تشاءمنا بكم، وذلك أنّ المطر حُبِس عنهم، فقالوا: أصابنا هذا الشرُّ -يعنون:


(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٦.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٣.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/ ١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/ ٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

<<  <  ج: ص:  >  >>