للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)}

٨٣٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: {والنَّهارِ إذا جَلّاها}، قال: أضاءها (١). (١٥/ ٤٥٥)

٨٣٤٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {والنَّهارِ إذا جَلّاها}، قال: أضاء (٢). (١٥/ ٤٥٧)

٨٣٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر، {والنَّهارِ إذا جَلّاها}، قال: حين ينجلي (٣). (١٥/ ٤٥٨)

٨٣٤٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {والنَّهارِ إذا جَلّاها}، قال: إذا غشيها النهار (٤). (١٥/ ٤٥٨)

٨٣٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: {والنهار إذا جلاها} يعني: جلّاها الرّبّ -تبارك وتعالى- من ظُلمة الليل (٥) [٧١٨٨]. (ز)


[٧١٨٨] اختُلف في معنى: {والنَّهارِ إذا جَلاها} على قولين: الأول: والنهار إذا بيَّن الشمس. الثاني: إذا جلّاها الرّبّ -تبارك وتعالى- من ظُلمة الليل. ونقل ابنُ جرير (٢٤/ ٤٣٧) قولًا عن بعض أهل العربية، فقال: «وكان بعض أهل العربية يتأوَّل ذلك بمعنى: والنهار إذا جلّى الظُّلمة، ويجعل الهاء والألف من {جَلاها} كنايةً عن الظُّلمة، ويقول: إنما جاز الكناية عنها ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ قبل لأنّ معناها معروف، كما يُعرَف معنى قول القائل: أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبَّت شمالًا. فكنّى عن مؤنَّثاتٍ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ، إذ كان معروفًا معناهُنَّ».
ثم رجَّح القول الأول -مستندًا إلى أقوال السلف- وهو قول ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنهم أعلم بذلك، وإن كان للذي قاله مَن ذكرنا قوله من أهل العربية وجْهٌ».
واستدرك عليه ابنُ كثير (١٤/ ٣٦٥) -مستندًا إلى السياق، والنظائر- قائلًا: «ولو أنّ هذا القائل تأوّل ذلك بمعنى {والنَّهارِ إذا جَلاها} أي: البسيطة، لكان أولى، ويصح تأويله في قوله: {والليل إذا يغشاها} [الشمس: ٤]، فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد: {والنهار إذا جلاها} إنه كقوله: {والنهار إذا تجلى} [الليل: ٢]».
وذكر ابنُ عطية (٨/ ٦٢٨) لمرجع الضمير في الآية احتمالين، فقال: «والضمير في {جَلّاها} يحتمل أن يعود على الشَّمْسِ، ويحتمل أن يعود على الأرض وعلى الظُّلمة، وإن كان لم يجئ لذلك ذكر فالمعنى يقتضيه. قاله الزَّجّاج».

<<  <  ج: ص:  >  >>