للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأنصار فأسألهم عن مغازي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وما نزل من القرآن في ذلك، وكنت لا آتي أحدًا منهم إلا سُرَّ بإتياني؛ لقربي من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجعلت أسأل أُبي بن كعب يومًا، وكان من الراسخين في العلم عما نزل من القرآن بالمدينة فقال: نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة" (١).

قرأ القرآن على: أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت.

وأخذ العلم عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم -رضي اللَّه عنهم-. وجمع علمهم حتى صار حبر الأمة وترجمان القرآن، فعن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، قال: "كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسب ونائل، وما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منه، ولا أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أعلم بما مضى ولا أثقف رأيًا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يومًا ما يذكر فيه إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا للمغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، وما رأيت عالمًا قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلًا قط سأله إلا وجد عنده علمًا" (٢).

* مكانته في التفسير وآثاره:

تقدم أن ابن عباس من صغار الصحابة، ومع ذلك فقد سبقهم في علم التفسير حتى صار من أعلمهم، شهد بذلك كبار الصحابة ومن بعدهم، فهذا ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- يقول: "لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عشره منا رجل، نعم ترجمان القرآن ابن عباس" (٣)، وقال عنه علي بن أبي طالب: "كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق" (٤). وقد بلغت آثار ابن عباس في الموسوعة (٨٩٢٢) أثرًا، وهو عدد كبير جدًّا لا يضاهيه أحد من الصحابة أو يقاربه أو يبلغ معشاره! (٥).


(١) طبقات ابن سعد ٢/ ٣٧١.
(٢) طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٨.
(٣) طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٦.
(٤) البرهان في علوم القرآن ١/ ٨، وينظر ثناء طلحة بن عبيد اللَّه، وسعد بن أبي وقاص، وأُبي بن كعب، وأم سلمة، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهم- على علمه، في: طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٩ - ٢٧١.
(٥) ولكن مما يلزم ذكره على ما جمع في الموسوعة من آثار ابن عباس خاصة: =

<<  <  ج: ص:  >  >>