للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦)}

[قراءات]

٧٠١٨٧ - في قراءة ابن مسعود: (لا يَذُوقُونَ فِيها طَعْمَ المَوْتِ) (١). (١٣/ ٢٩٢)

[تفسير الآية]

٧٠١٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: {لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ} أبدًا، {إلّا المَوْتَةَ الأُولى} التي كانت في الدنيا، {ووَقاهُمْ} يعني: الرّبّ تعالى {عَذابَ الجَحِيمِ} (٢) [٥٩٣٢]. (ز)

[آثار متعلقة بالآية]

٧٠١٨٩ - عن أنس بن مالك، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «يُجاء بالموت يوم القيامة في


[٥٩٣٢] بيّن ابنُ جرير (٢١/ ٦٧ - ٦٩) أن قوله: {لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولى} معناه: «لا يذوق هؤلاء المتّقون في الجنّة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا». ثم ذكر عن بعض أهل اللغة أنه وجّه {إلا} في هذا الموضع إلى أنها بمعنى: سوى. وانتقده مستندًا إلى الأغلب من عادة العرب في كلامها، فقال: «وليس للذي قال مِن ذلك عندي وجه مفهوم؛ لأنّ الأغلب من قول القائل: لا أذوق اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم. أنه يريد الخبر عن قائله أن عنده طعامًا في ذلك اليوم ذائقه وطاعمه دون سائر الأطعمة غيره، وإذا كان ذلك الأغلب من معناه وجب أن يكون قد أثبت بقوله: {إلا الموتة الأولى} موتة مِن نوع الأولى هم ذائقوها، ومعلوم أنّ ذلك ليس كذلك؛ لأن الله - عز وجل - قد أمَّن أهل الجنة في الجنة إذا هم دخلوها من الموت، ولكن ذلك كما وصفتُ من معناه، وإنما جاز أن توضع {إلا} في موضع» بعد «لتقارب معنييهما في هذا الموضع».
واستدرك ابنُ عطية (٧/ ٥٨٥) على ابن جرير في انتقاده هذا القول، فقال: «قدّر قوم {إلّا} بسوى، وضعّف ذلك الطبري، وقدّرها ببعد، وليس تضعيفه بصحيح، بل يصح المعنى بسوى ويَتَّسِق».

<<  <  ج: ص:  >  >>