للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشهداء (١). (٦/ ١٢١)

٢٥٤٣٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس- في قوله: {نرفع درجات من نشاء}، قال: بالعِلْم (٢). (٦/ ١٢١)

{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)}

٢٥٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: {إن ربك حكيم} في أمره، {عليم} بخَلْقه (٣). (ز)

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)}

٢٥٤٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل}. ثم قال في إبراهيم: {ومن ذريته داود وسليمان} إلى قوله: {وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين}. ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية: {فبهداهم اقتده} (٤). (٦/ ١٢٢)

٢٥٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال: {ووهبنا له} يعني: لإبراهيم {إسحاق ويعقوب كلا هدينا} للإيمان، {ونوحا هدينا} إلى الإسلام {من قبل} إبراهيم، {ومن ذريته} يعني: من ذُرِّيَّة نوحٍ {داودُ وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك} يعني: هكذا {نجزي المحسنين} يعني: هؤلاء الذين ذكرهم الله (٥) [٢٣٣٣]. (ز)


[٢٣٣٣] نقل ابنُ عطية (٣/ ٤٠٨) عن الزجّاج: أن الضمير في {ذُرَّيَتِهِ} جائزٌ أن يعود على إبراهيم - عليه السلام -، ثم استدرك عليه قائلًا: «ويعترض هذا بذكر لوط - عليه السلام -، وهو ليس من ذرية إبراهيم - عليه السلام -، بل هو ابن أخيه، وقيل: ابن أخته، ويتخرج عند من يرى الخال أبًا».
ورجَّح ابنُ جرير (٩/ ٣٨١ - ٣٨٢) مستندًا إلى دلالة السياق، والتاريخ، والعقل عود الضمير في قوله تعالى: {ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ} إلى نوح، وعلَّل ذلك قائلًا: «أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر في سياق الآيات التي تتلو هذه الآية لوطًا، فقال: {وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكِلا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ}، ومعلومٌ أنّ لوطًا لم يكن من ذرية إبراهيم، فإذ كان ذلك كذلك، وكان معطوفًا على أسماء مَن سَمَّيْنا مِن ذريته؛ كان لا شك أنه لو أُرِيد بالذرية ذرية إبراهيم لما دخل يونس ولوطٌ فيهم، ولا شكَّ أن لوطًا ليس من ذرية إبراهيم، ولكنه من ذرية نوح، فلذلك وجب أن تكون الهاء في الذرية من ذكر نوح».
ووافقه ابنُ عطية (٣/ ٤٠٩) قائلًا: «وهذا هو الجيِّد».
وذكر ابنُ كثير (٦/ ١٠٧) أنّ هذا القول ظاهر لا إشكال فيه، ثم بيَّن أن القول بعود الضمير على إبراهيم - عليه السلام - حسن؛ لكون الكلام سيق من أجله، ووجَّهه من جهة النظائر بما يدفع الإشكال عنه من كون لوط - عليه السلام - ليس من ذرية إبراهيم - عليه السلام -، فقال: «اللهم إلا أن يقال: إنّه دخل في الذُرِّيَّة تغليبًا، كما في قوله تعالى: {أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون} [البقرة: ١٣٣]، فإسماعيل عمُّه، ودخل في آبائه تغليبًا. وكما قال في قوله: {فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ * إلا إبْلِيسَ} [الحجر: ٣٠ - ٣١]، فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذُمَّ على المخالفة؛ لأنه كان قد تشبه بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليبًا، وكان من الجن، وطبيعتهم النار، والملائكة من النور».

<<  <  ج: ص:  >  >>