للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القيامة خلقًا جديدًا (١). (ز)

٤٣٢٦٣ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم}، قال: لو كنتم الموتَ لأماتَكم (٢). (ز)

٤٣٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم}، يعني: مما يعظم في قلوبكم، قل: لو كنتم أنتم الموت لأمَتُّكم ثم بعثتكم في الآخرة (٣) [٣٨٥٥]. (ز)

[آثار متعلقة بالآية]

٤٣٢٦٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق العوفي- أنّه كان يقول: يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، حتى يجعل بين الجنة والنار، فينادي مُنادٍ يُسمع أهل الجنة وأهل النار، فيقول: هذا الموت قد جئنا به، ونحن مهلكوه، فأيقِنوا -يا أهل الجنة وأهل النار- أنّ الموت قد هلك (٤). (ز)


[٣٨٥٥] اختلف السلف فيما عنى الله بقوله: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} على أقوال: الأول: أنه الموت. الثاني: أنه السماء والأرض والجبال. الثالث: أن معناه: كونوا ما شئتم.
وقد رجَّح ابنُ جرير (١٤/ ٦١٩) جوازَ تلك الأقوال لعدم المُخصّص، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْرُه- قال: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم}، وجائز أن يكون عنى به: الموت؛ لأنه عظيم في صدور بني آدم، وجائز أن يكون أراد به: السماء والأرض، وجائز أن يكون أراد به غير ذلك، ولا بيان في ذلك أبين مما بَيَّن -جلَّ ثناؤه-، وهو كل ما كبر في صدور بني آدم مِن خلقه؛ لأنه لم يخصص منه شيئًا دون شيء».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/ ٤٦٢ ط: دار الكتب العلمية) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثالث، ونسب ترجيحه لابن جرير، فقال: «ورجحه الطبري، وهذا هو الأصح؛ لأنه بدأ بشيء صلب، ثم تدرج القول إلى أقوى منه، ثم أحال على فكرهم إن شاؤوا في أشد من الحديد، فلا وجه لتخصيص شيء دون شيء».

<<  <  ج: ص:  >  >>