للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٨٥٥٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {حَبْلٌ مِن مَسَدٍ}، قال: حبال من شجر تَنبتُ في اليمن لها مَسَد، وكانت تُفْتَل. وقال: {حَبْلٌ مِن مَسَدٍ} حبل من نار في رقبتها (١) [٧٣٣٦]. (ز)

[آثار متعلقة بالسورة]

٨٥٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت {تبت يدا أبي لهب} جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّيتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ (٢). قال: «سيُحالُ بيني وبينها». فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبُك. قال: واللهِ، ما ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لَمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأتك! قال: «كان بيني وبينها مَلَكٌ يستُرُني بجَناحِه حتى ذهبت» (٣). (٩/ ٧٦٨)


[٧٣٣٦] اختُلف في معنى: {حَبْلٌ مِن مَسَدٍ} في هذه الآية على أقوال: الأول: حبالٌ من الشجر تكون بمكة. الثاني: المسد: اللِّيفُ. الثالث: المسد: الحديد الذي يكون في البكرة. الرابع: هو قلادة من ودَعٍ في عنقها.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/ ٧٠٩) على القول الرابع بقوله: «فإنما عبَّر عن قِلادتها بحبل من مَسَد على جهة التفاؤل لها، وذكر تبرّجها في هذا السعي الخبيث».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/ ٧٢٥) -مستندًا إلى اللغة- أنه "حَبْلٌ جُمِعَ من أنواع مختلفة، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا، ومما يدل على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز:
ومَسَدٍ أُمِرَّ مِن أيانِقِ صُهْبٍ عِتاقٍ ذاتِ مُخٍّ زاهِقِ
فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جِيدِ امرأة أبي لهبٍ أُمِرَّ من أشياء شتى؛ من ليفٍ وحديدٍ ولِحاءٍ، وجُعِلَ في عُنُقها طوقًا كالقِلادة من ودَعٍ، ومنه قول الأعشى:
تُمسي فيَصرفُ بابُها من دوننا غَلَقًا صريفَ محالةِ الأمسادِ
يعني بالأمسادِ: جمعَ مسدٍ؛ وهي الحبال".

<<  <  ج: ص:  >  >>