للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أراك اليوم فارغًا، يا أمير المؤمنين. قال: ابسط لي نِطْعًا في الجسر. فبسط له نطعًا، ثم أتى بذلك المال، فصُبّ عليه، فجاء، فوقف عليه، ثم قال: اللهم إنك ذكرت هذا المال، فقلت: {زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ} [آل عمران: ١٤]، وقلت: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ}. اللهم، إنّا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنتَ لنا، اللهم، أنفِقه في حقٍّ، وأعوذ بك من شرِّه (١). (ز)

٧٥٧٤٤ - عن قزعة، قال: رأيتُ على عبد الله بن عمر ثيابًا خشنة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني قد أتيتُك بثوب ليّن مما يُصنع بخراسان، وتقرُّ عيني أن أراه عليك، فإنّ عليك ثيابًا خشنة. قال: إني أخاف أن ألبَسه فأكون مختالًا فخورًا، والله لا يحبّ كلّ مختال فخور (٢). (١٤/ ٢٨٧)

٧٥٧٤٥ - قال جعفر بن محمد الصادق: يا ابن آدم، ما لك تأسى وتأسف على مفقودٍ لا يردّه إليك الفَوْت؟! وما لك تفرح بموجودٍ لا يتركه في يدك الموت؟! (٣). (ز)

٧٥٧٤٦ - عن إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية؛ الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحتَ بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنتَ على المفقود فأنت ساخط، والساخط مُعذّب، وإذا سُررتَ بالمدح فأنت مُعجَب، والعُجب يُحبِط العمل، ودليل ذلك كله قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم} (٤). (ز)

{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤)}

٧٥٧٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} يعني: رؤوس اليهود، بخلوا بأمر محمد - صلى الله عليه وسلم - وكتموه؛ ليصيبوا الفضل مِن اليهود مِن سَفلتهم، {ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ} يقول: ويأمرون الناس بالكتمان، والناس في هذه الآية: اليهود، أمروهم بكتمان أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -، {ومَن يَتَوَلَّ} يعني: ومَن أعرض عن النبي - صلى الله عليه وسلم -


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨/ ٢٨٢ (٣٤٤٧٤) (ت: محمد عوامة).
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٩٢ - ١٩٣).
(٣) تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/ ٤٠.
(٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>