للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥١٠٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - {عذاب يوم عقيم}، قال: ليس معه ليلة، لم يُناظَروا إلى الليل (١). (١٠/ ٥٣٢)

٥١٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم}، يعني: بلا رأفة ولا رحمة، القتل ببدر (٢). (ز)

٥١٠٨٧ - قال سفيان الثوري، في قوله: {عذاب يوم عقيم}: يوم بدر (٣). (ز)

٥١٠٨٨ - قال يحيى بن سلّام: وقوله {عذاب يوم عقيم} يوم بدر قبل قيام الساعة. قوله: {يوم عقيم} لا غدًا له، أي: يُهْلَكون فيه يوم يهلكون فيه (٤) [٤٥٠٣]. (ز)


[٤٥٠٣] اختلف السلف في المراد باليوم العقيم على قولين: أحدهما: يوم القيامة. والآخر: يوم بدر.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/ ٦١٧ - ٦١٨) مستندًا إلى دلالة العقل أنّ المراد باليوم العقيم: يوم بدر. وهو قول ابن عباس، ومجاهد من طريق ليث وجابر، وابن جريج، وسعيد بن جبير، وأُبيٍّ، وقتادة، وعكرمة، ومقاتل، وانتقد القول بأنه القيامة، فقال: «لأنه لا وجه لأن يُقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تأتيهم الساعة؛ وذلك أنّ الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضًا هو يوم القيامة، فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك ما لا معنى له. فإذ كان ذلك كذلك فأولى التأويلين به أصحهما معنى، وأشبههما بالمعروف في الخطاب، وهو ما ذكرنا في معناه».
وانتقد ابنُ عطية (٦/ ٢٦٦) القول الأول مستندًا لمخالفته اللغة بقوله: «ومَن جعل الساعة واليوم العقيم يوم القيامة فقد أفسد رتبة {أو}».
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/ ٨٨ - ٨٩) مستندًا إلى السياق والنظائر القولَ بأنه يوم القيامة. وهو قول عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والحسن، فقال: «وهذا القول هو الصحيح، وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به، لكن هذا هو المراد؛ ولهذا قال: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم}، كقوله {مالك يوم الدين} [الفاتحة: ٤]، وقوله: {الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: ٢٦]».
وهذا الاختلاف مبنيٌّ على أن المراد بالساعة في قوله تعالى: {أو تأتيهم الساعة بغتة}: يوم القيامة. وحكى ابنُ عطية (٦/ ٢٦٦) قولًا آخر بأن {الساعة} ساعة موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ونحوه، وأن اليوم العقيم يوم القيامة، وبناء عليه لم ير بأسًا في تفسير الساعة أنها يوم القيامة أو ساعة الموت في الدنيا، ولم ير بأسًا في تفسير اليوم أنه يوم بدر أو القيامة فقال: «وهذان القولان جيدان لأنهما أحرزا التقسيم بـ {أو}».

<<  <  ج: ص:  >  >>