للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اليهود منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ خرجوا حتى قدموا مكة على قريش، فدعوهم إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: إنّا سنكون معكم عليه حتى نستأصله. فقال لهم قريش: يا معشر يهود، إنّكم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه. قال: فهم الذين أنزل الله فيهم: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} إلى قوله: {وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} [النساء: ٥١ - ٥٥]. فلما قالوا ذلك لقريش سرَّهم ما قالوا، ونشطوا لما دعوهم له مِن حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاجتمعوا لذلك، واتَّعدوا له، ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأنّ قريشًا قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا فيه، فأجابوهم، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المُري في بني مُرة، ومشعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه مِن قومه من أشجع، فلما سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذَنَبِ نَقَمى (١) إلى جانب أُحد، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء فرُفعوا في الآطام (٢)، وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القُرظي صاحب عَقْد بني قريظة وعهدهم، وكان قد وادَع


(١) نَقَمى -بالتحريك والقصْر-: موضع من أعراض المدينة. معجم البلدان ٥/ ٣٠٠.
(٢) الآطام: الأبنية المرتفعة كالحصون. النهاية (أطم).

<<  <  ج: ص:  >  >>