[٥٣٤٦] اختلف في معنى «الواحدة» التي وُعِظوا بها على قولين، وهذا الاختلاف انبنى عليه اختلافهم في معنى القيام، والتفكر، والوقف على {تتفكروا}؛ فمن قال بأن الواحدة التي وُعِظوا بها هي الطاعة والإخلاص والعبادة، كان معنى القيام عنده: هو قيامهم بحق هذه الكلمة من الطاعة والإخلاص والعبادة، ويكون التفكر: في آيات الله والإيمان به، والوقف على {تتفكروا}، قال ابنُ عطية (٧/ ١٩٤): «وقوله: {تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى} يحتمل أن يريد بالطاعة والإخلاص والعبادة، فتكون الواحدة التي وعظ بها هذه، ثم عطف عليها أن تتفكَّروا في أمره هو، هل به جنة أو هو بريءٌ من ذلك؟ والوقف عند أبي حاتم {تَتَفَكَّرُوا}، فيجيء {ما بِصاحِبِكُمْ} نفيًا مستأنفًا، وهو عند سيبويه جواب ما تنزل منزلة القسم؛ لأن» تَفَكَّرَ «من الأفعال التي تعطي التحقيق، كتَبَيَّن، وتكون الفكرة -على هذا- في آيات الله والإيمان به». ومن قال بأن الواحدة التي وُعِظوا بها هي القيام مثنى وفرادى للتفكر في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - هل به جنة أم لا؟ كان معنى القيام والتفكر عنده: أن يكون لوجه الله للتفكير في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - بأن يفكر الواحد بينه وبين نفسه، ويكون الوقف على {ما بِصاحِبِكُمْ مِن جِنَّة}، قال ابنُ عطية: «ويحتمل أن يريد بقيامهم: أن يكون لوجه الله في معنى التفكير في محمد عليه الصلاة والسلام، فتكون الواحدة التي وعظ بها {أنْ تَقُومُوا}، والمعنى: الفكرة: أن تقوموا للفكرة في أمر صاحبهم، وكأن المعنى: أن يفكر الواحد بينه وبين نفسه، وتتناظم الآيتان على جهة طلب التحقيق هل بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جِنَّة أم لا؟ وعلى هذا لا يوقف على الفكرة».