للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٢١٦٢٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم: في قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}، قال: من العَفائِف (١).

(٥/ ١٩٥)

٢١٦٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}، قال: أمّا المحصنات فهُنَّ العَفائِف (٢). (ز)

٢١٦٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال - عز وجل -: {والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ}، يعني: وأحل لكم تزويج العفائف من المؤمنات (٣). (ز)

٢١٦٢٩ - عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- يقول في قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب}، قال: العفائف (٤) [١٩٧٩]. (ز)


[١٩٧٩] أفادت الآثار الاختلاف في المراد بالمحصنات في الآية على قولين: أحدهما: الحرائر دون الإماء. والآخر: العفيفات وإن كنّ إماءً. واختلفوا في قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} أهو عامّ، أو خاصّ؟ على ثلاثة أقوال: أولها: هو عامّ يشمل كل نساء أهل الكتاب. ثانيها: هو خاصّ بالذِّمِّيّات دون الحربيات. ثالثها: هو خاص بنساء بني إسرائيل دون غيرهن من نساء أهل الكتاب.
ورجَّحَ ابن جرير (٨/ ١٤٦ - ١٤٧) قولَ مجاهد وغيرِه: أنّ المراد بهن حرائر المؤمنين، وأهل الكتاب عامة، بدلالة القرآن والإجماع، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قولُ من قال: عنى بقوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}: حرائرَ المؤمنين وأهل الكتاب؛ لأن الله -جل ثناؤه- لم يأذن بنكاح الإماءِ الأحرارَ في الحال التي أباحهنَّ لهم، إلا أن يَكُنَّ مؤمنات، فقال -عزَّ ذِكْرُه-: {ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلا أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ} [النساء: ٢٥]، فلم يُبِح منهنَّ إلا المؤمنات. فلو كان مرادًا بقوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب}: العفائف؛ لدخل العفائف من إمائهم في الإباحة، وخرج منها غير العفائف من حرائرهم وحرائر أهل الإيمان. وقد أحل الله لنا حرائر المؤمنات، وإن كُنَّ قد أتين بفاحشة بقوله: {وأَنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ والصّالِحِينَ مِن عِبادِكُمْ وإمائِكُمْ} [النور: ٣٢]. فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين، كُنَّ قد أتين بفاحشة أو لم يأتين بفاحشة، ذِمِّيَّةً كانت أو حَرْبِيَّةً، بعد أن تكون بموضع لا يَخافُ الناكحُ فيه على ولده أن يُجْبر على الكفر، بظاهر قول الله -جل وعز-: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}. فأمّا قول الذي قال: عنى بذلك: نساء بني إسرائيل؛ الكتابيّات منهن خاصة، فقول لا يوجب التشاغل بالبيان عنه؛ لشذوذه، والخروج عما عليه علماء الأمة من تحليل نساء جميع اليهود والنصارى».
وذَهَبَ ابن كثير (٥/ ٨٢) إلى أنّ المراد بالمحصنات: العفيفات، مستندًا إلى النظائر، والدلالة العقلية، وقال تعليقًا على ما حكاه ابن جرير عن مجاهد من أنهن الحرائر: «إنما قال مجاهد: المحصنات: الحرائر. فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة: العفيفة، كما قاله مجاهد في الرواية الأخرى عنه. وهو قول الجمهور هاهنا، وهو الأشبه؛ لِئَلّا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حَشَفًا وسوء كيلة. والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا، كما قال في الآية الأخرى: {محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان} [النساء: ٢٥]».

<<  <  ج: ص:  >  >>