ورجَّح ابن جرير (٨/ ٦٦٢ - ٦٦٣) جواز جميعها، وعدم القطع بقول منها للعموم، وعدم الدليل على تخصيص بعض دون بعض، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى قد سَمّى هذه الأشياء التي سَمّاها في هذه الآية رِجْسًا، وأمر باجتنابها، وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي مِن أجله نزلت هذه الآية، وجائزٌ أن يكون نزولها كان بسبب دعاء عمر? في أمر الخمر، وجائزٌ أن يكون ذلك كان بسبب ما نال سعدًا من الأنصاريِّ عند انتشائهما من الشَّراب، وجائزٌ أن يكون كان من أجل ما كان يلحق أحدهم عند ذهاب ماله بالقمار مِن عداوةٍ من يَسَرَه وبُغْضِه. وليس عندنا بأيِّ ذلك كان خبرٌ قاطعٌ للعُذْرِ». ثم بيَّن أن الجهل بسبب نزول هذه الآية غير مؤثرٍ في حكمها، فقال: «غير أنه أيُّ ذلك كان فقد لَزِمَ حُكْم الآية جميعَ أهل التكليف، وغيرُ ضائرهم الجهلُ بالسبب الذي له نزلت هذه الآية، فالخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان، فَرْضٌ على جميع من بَلَغَتْه الآية من التكليف اجتنابُ جميع ذلك، كما قال -تعالى ذكره-: {فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}».