للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فتنة في الأرض وفساد كبير}، قال: إلّا تَعاونوا وتَناصروا في الدين؛ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (١). (ز)

٣١٤٩٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} أن يَتَوَلّى المؤمنُ الكافرَ دون المؤمنِ. ثم رَدَّ المواريثَ إلى الأرحام (٢). (ز)

٣١٤٩١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}: إلّا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون، {تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} قال: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الإيمان إلّا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة (٣) [٢٨٧٨]. (ز)


[٢٨٧٨] اختلف في عوْد الضمير في قوله: {إلا تفعلوه} على قولين: الأول: عائد على الموارثة والتزامها. والثاني: عائد على المؤازرة واتصال الأيدي والمعاونة. ورجَّح ابن جرير (١١/ ٢٩٩) مستندًا إلى اللغة والسياق القولَ الثانيَ الذي قال به ابن إسحاق، وابن جريج، فقال: «لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي: أنه النصير والمعين، أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه، إلّا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنًى بعيدٌ وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر أوْلى من توجيهه إلى خلاف ذلك. وإذ كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ أنّ أوْلى التأويلين بقوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} تأويل من قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض؛ إذ كان مبتدأ الآية من قوله: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، وكذلك الواجب أن يكون خاتمتها به ... وهذه الآية [يعني: قوله: {والذين آمنوا وهاجروا}] تُنبِئُ عن صحة ما قلنا؛ لأنه -جل ثناؤه- عَقَّب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار، والخبر عما لهم عنده دون من لم يهاجر بقوله: {والذين آمنوا وهاجروا ... }، ولو كان مرادًا بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم لم يكن عَقِيب ذلك إلا الحث على مُضِيِّ الميراث على ما أمر».
وكذا رجَّحه ابن عطية (٤/ ٢٤٩) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «هذا تقع الفتنة عنه عن قُرب، فهو آكد من الأول، ويظهر أيضًا عَوْدُه على حفظ العهد والميثاق الذي يتضمنه قوله: {إلّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ}، وهذا إن لم يفعل فهي الفتنة نفسها»، ثم قال: «ويظهر أن يعود الضميرُ على النصر للمسلمين المستنصرين في الدين، ويجوز أن يعود الضميرُ مُجْمَلًا على جميع ما ذُكِر».

<<  <  ج: ص:  >  >>