للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لِلنّاسِ} [سبأ: ٢٨]، فأرسله إلى الجنّ والإنس (١). (ز)

٧١٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ما أمَّن اللهُ مِن خلقه أحدًا إلا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، قال: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ}، وقال للملائكة: {ومَن يَقُلْ مِنهُمْ إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: ٢٩] (٢). (ز)

٧١٠٩٣ - عن عامر [الشعبي] =

٧١٠٩٤ - وأبي جعفر [الباقر]، في قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ} قال: في الجاهلية، {وما تَأَخَّرَ} قال: في الإسلام (٣). (١٣/ ٤٦٥)

٧١٠٩٥ - قال عطاء الخُراسانيّ: {ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ} يعني: ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك، {وما تَأَخَّرَ} ذنوب أمتك بدعوتك (٤) [٦٠٤٩]. (ز)


[٦٠٤٩] بيَّن ابنُ تيمية (٦/ ٦ - ٩ بتصرف) أن هذا القول «وإن كان لم يَقُلْه أحدٌ من الصحابة والتابعين ولا أئمة المسلمين، ولا يقولُه من يَعقِلُ ما يقول، فقد قاله طائفة من المتأخرين». ثم انتقده قائلًا: «ويَظُنُّ بعضُ الجهال أنّ هذا معنًى شريف، وهو كذِب على الله، وتحريفُ الكَلِم عن مواضعه». وبيَّن بطلانه -مستندًا إلى القرآن، والسنة، والدلالة العقلية- من وجوه: «الأول: أنّ آدم تاب وغفر له ذنبه قبل أن يولد نوح وإبراهيم، فكيف يقول له: {إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} ليغفر الله لك ذنب آدم؟! الثاني: أنّ الله يقول: {ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} [الإسراء: ١٥]، فكيف يضافُ ذنبُ أحدٍ إلى غيره؟! الثالث: أنّ في حديث الشفاعة الذي في الصحاح أنهم: «يأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك مِن روحه، وأسجد لك ملائكته، اشفع لنا إلى ربك. فيذكر خطيئته، ويأتون نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى، فيقول لهم: اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر». فكان سبب قبول شفاعته كمال عبوديته، وكمال مغفرة الله له، فلو كانت هذه لآدم لكان يشفع لأهل الموقف. الرابع: أنّ هذه الآية لما نزلت قال أصحابه - رضي الله عنهم -: يا رسول الله، هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ} [الفتح: ٤]. فلو كان ما تأخر من ذنوبهم لقال: هذه الآية لكم. الخامس: كيف يقول عاقل: إنّ الله غفر ذنوب أمته كلها، وقد علم أنّ منهم مَن يدخل النار وإن خرج منها بالشفاعة؟! السادس: أنه قد ميَّز بين ذنبه وذنوب المؤمنين بقوله: {واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ}، فكيف يكون ذنب المؤمنين ذنبًا له».

<<  <  ج: ص:  >  >>