للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

جهة بيانه، فإنه لا يكون له إلا معنى واحد فقط، ومن أمثلة ذلك: تفسيرهم لقوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ٢]، فقد ورد عن أبي الدرداء (ت: ٣٢ هـ)، وابن مسعود (ت: ٣٢ هـ)، وابن عباس (ت: ٦٨ هـ)، تفسير الريب بالشك (١).

ولا يوجد للريب معنى آخر (٢)، فيقع احتماله (٣)، لذا حكى بعض المفسرين الإجماع في ذلك (٤).

أما بقية أنواع تفسير السلف، وهي ما يرويه التابعون عن الصحابة، وما يرويه أتباع التابعين عن التابعين، وتفسير السلف بالرأي؛ فسأجعل الكلام في حجيتها في نقاط يترتب بعضها على بعض:

١ - لا يوجد في القرآن لفظ لا معنى له، ولا لفظة مجهولة المعنى، بل كل ألفاظ القرآن معلومة المعنى.

٢ - نزل القرآن بلغتهم (العربية)، وليس فيه شيء من المعاني بغيرها.

وإذا كان لا يوجد فيه ما لا معنى له أو ما هو مجهول المعنى، فإن هذا يعني أن القرآن كله معلوم المعنى لكونه نزل بلغتهم.

ولهذا لا يوجد لفظة توقفوا -جميعًا- في تفسيرها، بل إن الحروف المقطعة -وهي لا تدخل في الألفاظ- قد تكلموا فيها، مما يدل على أنها ليس مما استأثر اللَّه بعلمه، بل هي مما يدخل تحت علمهم، وإلا لما تكلموا فيها.

٣ - هل يصح أن يقال: إن آية من الآيات لم يفهم معناها هؤلاء الكرام؟


(١) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر ١/ ٢٢٨، وفي تفسير ابن أبي حاتم خبر أبي الدرداء ١/ ٣٤.
(٢) قال ابن فارس في مقاييس اللغة: "الراء والياء والباء أصيل يدل على شك، أو شك خوف، فالريب: الشك. قال اللَّه جلَّ ثناؤه: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ١ - ٢]؛ أي: لا شك. ثم قال الشاعر:
فقالوا: تركنا القوم قد حصروا به ... فلا ريب أن قد كان ثم لحيم".
(٣) قد يظن بعضهم أن تحريرات بعض المتأخرين في مدلول اللفظ فيها مخالفة لما فسر به السلف، وليس الأمر كذلك، فقول الراغب الأصفهاني: "فالريب: أن تتوهم بالشيء أمرًا ما، فينكشف عما تتوهمه"، وهذا تعبير عن الريب لا يخالف تفسيره بالشك، بل هو نوع من التحرير في التعبير عن اللفظ، وهو مما اعتنى به المتأخرون.
(٤) قال ابن أبي حاتم: "ولا أعلم في هذا الحرف اختلافًا بين المفسرين؛ منهم: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو مالك، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والسدي، وإسماعيل بن خالد". تفسير القرآن العظيم ١/ ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>