للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على ديننا. فردَّ الله عليهم قولهم، فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به}. ثم فضَّل الله المؤمنين عليهم، فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} (١). (٥/ ٣٤)

٢٠٣٢٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم. وقال لهم المؤمنون ما قالوا؛ فأنزل الله: {ليس بأمانيكم} إلى قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا}. ففضَّل الله المؤمنين على اليهود (٢). (ز)

٢٠٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب}، نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى، قالت اليهود: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم؛ فنحن أهدى وأولى بالله منكم. وقالت النصارى: نبينا كلمة الله، وروح الله وكلمته، وكان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكمه والأبرص، وفى كتابنا العفو، وليس فيه قصاص، فنحن أولى بالله منكم، معشرَ اليهود ومعشرَ المسلمين. فقال المسلمون: كذبتم، كتابنا نَسَخَ كل كتاب، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء، وآمنّا بنبيكم وكتابكم، وكذَّبْتُم نبينا وكتابنا، وأُمرتم وأُمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فنحن أهدى منكم، وأولى منكم. فأنزل الله - عز وجل -: {ليس بأمانيكم} معشر المؤمنين {ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (١٢٣) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} (٣). (ز)

٢٠٣٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [النساء: ٥١] إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيُّ بنُ أخطب إلى المشركين، فقالوا له: يا حُيَيُّ، إنّكم أصحاب كتب، فنحن خيرٌ أم محمدٌ وأصحابه؟ فقال: أنتم خير منه. فذلك قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} إلى قوله: {ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} [النساء: ٥٢]. ثم قال للمشركين: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} فقرأ حتى بلغ: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه {فأولئك يدخلون


(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٥٠٨ - ٥٠٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٠.
(٢) ذكره يحيى بن سلام-تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٤٠٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>