للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢١٢٩٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أقبل الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ، حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدعاه، فقال: إلامَ تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «يدخل اليومَ عليكم رجلٌ من رَبِيعة، يتكلم بلسان شيطان». فلما أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: انظروا، لَعَلِّي أُسْلِم، ولي من أُشاوِرُه. فخرج من عنده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعَقِب غادر». فمَرَّ بِسَرْحٍ (١) من سَرْح المدينة، فساقه وهو يرتجز:

قد لفها الليل بسَوّاقٍ حُطَم (٢) ... ليس براعي إبل ولا غنم

ولا بجزّار على ظَهْر الوَضَمْ (٣) ... باتوا نيامًا وابنُ هند لم يَنَمْ

بات يُقاسِيها غلام كالزُّلَمْ (٤) ... خَدَلَّجُ السّاقَيْنِ (٥) مَمْسُوحُ القَدَمْ

ثم أقبل من عامِ قابلٍ حاجًّا، قد قلَّد وأهدى، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث إليه، فنزلت هذه الآية حتى بلغ: {ولا آمين البيت الحرام}. فقال الناس من أصحابه: يا رسول الله، خلِّ بيننا وبينه؛ فإنّه صاحبنا. قال: «إنّه قد قَلَّد». قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية. فأبى عليهم، فنزلت هذه الآية (٦). (٥/ ١٦٧)

٢١٢٩١ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن جعفر- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية وأصحابه حين صَدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمَرَّ بهم أُناس من المشركين من أهل المشرق، يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: نَصُدُّ هؤلاء كما صَدَّنا أصحابُنا. فأنزل الله: {ولا يجرمنكم} الآية (٧). (٥/ ١٦٦)

٢١٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: {ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ أنْ تَعْتَدُوا}، نزَلَت في الخَطِيمِ (٨)، واسمه شُرَيْح بن ضُبَيْعَة بن شَرْحَبِيلَ ابن عمر بن جُرْثُومٍ البَكْرِيِّ من بني قيس بن ثعلبة وفي حُجّاج المشركين، وذلك أن


(١) السرح: المال السائم في المرعى. اللسان (سرح).
(٢) الحطم هو العنيف برعايَة الإبل في السَّوْق والإيراد والإصْدار، ويُلْقِي بعضها على بعض ويَعْسِفُها. النهاية (حطم).
(٣) الوضم: ما يوضع عليه اللحم من خشبة ونحوها اتقاء الأرض. اللسان (وضم).
(٤) الزُّلَمُ، والزَّلَم: قِدْحٌ لا ريش له. القاموس (زلم).
(٥) خدلج الساقين: أي عظيمهما. النهاية (خدلج).
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣١ - ٣٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/ ١٠ - .
(٨) كذا في المطبوع، ولعله «الحُطَم» مصحَّفًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>