للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثور، فإذا نزلوا منزلًا وضعوه، فضربه موسى عليه الصلاة والسلام، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فإذا ساروا حملوه على ثور، واستمسك الماء (١). (ز)

٢٢١١٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: {فإنها محرمة عليهم}، قال: أبدًا. وفي قوله: {يتيهون في الأرض}، قال: أربعين سنة (٢) [٢٠٣٤]. (٥/ ٢٥٢)

٢٢١١٥ - عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا جبُن القوم عن عدوهم، وتركوا أمر ربهم؛ قال الله: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض}. قال: كانوا يتيهون في الأرض أربعين سنة، إنما يشربون ماء الأَطْواءِ (٣)، لا يهبطون قريةً ولا مِصْرًا، ولا يهتدون لها، ولا يقدرون على ذلك (٤). (٥/ ٢٥٢)

٢٢١١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُرِّمت عليهم القرى، فكانوا لا يهبطون قرية، ولا يقدرون على ذلك، إنما يتبعون الأطواء أربعين سنة، والأَطْواءُ: الرَّكايا (٥). وذُكِر لنا: أنّ موسى توفي في الأربعين سنة، وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم، والرجلان اللذان قالا ما قالا (٦). (٥/ ٢٥٣)


[٢٠٣٤] ذكر ابنُ جرير (٨/ ٣١٤ بتصرف) اختلاف المفسرين في الناصب لـ «الأربعين» على قولين: الأول: أن الناصب لها قوله تعالى: {مُحَرَّمَةٌ}. واستدل لذلك بقول الربيع من طريق عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه. والثاني: أن الناصب لها قوله تعالى: {يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ}. واستدل بأثر قتادة، وما في معناه.
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ المجمع عليها عند علماء الأخبار القولَ الأول بأن «الأربعين» منصوبةٌ بـ «التحريم»، ومُبَيِّنًا أنّ هذا التحريم وقع عليهم جميعًا، لا على بعضٍ دون بعض، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: إنّ» الأربعين «منصوبة بـ» التحريم «، وإنّ قوله: {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً} معنيٌّ به جميع قوم موسى، لا بعضٌ دون بعضٍ منهم؛ لأن الله -عزَّ ذِكْرُه- عمَّ بذلك القوم، ولم يَخْصُصْ منهم بعضًا دون بعضٍ. وذلك لإجماع أهل العلم بأخبار الأولين أنّ عوج بن عناق قتله موسى - صلى الله عليه وسلم -، فلو كان قتْلُه إيّاه قبل مصيره في التيه -وهو من أعظم الجبارين خلقًا- لم تكن بنو إسرائيل تجْزَع من الجبارين الجزع الذي ظهر منها، ولكن ذلك كان إن شاء الله بعد فناء الأمة التي جزعت، وعصت ربها، وأبت الدخول على الجبارين مدينتهم. وبعد، فإنّ أهل العلم بأخبار الأولين مجمعون على أن بلعم بن باعور كان ممن أعان الجبارين بالدعاء على موسى، ومحالٌ أن يكون ذلك كان وقوم موسى ممتنعون من حربهم وجهادهم؛ لأن المعونة إنما يحتاج إليها مَن كان مطلوبًا، فأمّا ولا طالب فلا وجه للحاجة إليها».
ووجَّه ابنُ عطية (٣/ ١٤٢) القول الأول بقوله: «أي: حُرِّمت عليهم أرْبَعِينَ سَنَةً، ويتيهون في الأَرض هذه المدة، ثم تفتح عليهم، أدرك ذلك من أدركه، ومات قبله من مات». ثم نقل عن أبي إسحاق تخطئة القول الأول، ثم انتقده قائلًا: «وذلك منه تحامل». وعلَّق (٣/ ١٤٣) على القول الثاني بقوله: «والخطاب على هذا التأويل أصعب موقفًا، وأحضر يأْسًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>