للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢٥٨٠٩ - عن الحسن البصري، في قوله: {لا تدركه الأبصار}، قال: في الدنيا. وقال الحسن: يَراه أهلُ الجنةِ في الجنة، يقول الله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. قال: يَنظُرون إلى وجه الله (١). (٦/ ١٦٣)

٢٥٨١٠ - قال الحسن البصري: لا تَقَع عليه الأبصار، ولا تهجم عليه العقول، ولا يُدرِكه الإذعان (٢). (ز)

٢٥٨١١ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق أبي عَرفَجةَ- في قوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، قال: هم ينظرون إلى الله، لا تُحِيط أبصارُهم به من عظمته، وبصرُه يحيط بهم، فذلك قوله: {لا تدركه الأبصار} الآية (٣). (ز)

٢٥٨١٢ - عن قتادة بن دعامة: {لا تدركه الأبصار}، قال: هو أجَلُّ مِن ذلك وأعظمُ؛ أن تُدْرِكَه الأبصار (٤). (٦/ ١٦٣)

٢٥٨١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، يقول: لا يَراه شيءٌ وهو يَرى الخلائق (٥). (٦/ ١٦٣)

٢٥٨١٤ - عن أبي الحصين يحيى بن الحصين قارئ أهل مكة -من طريق عبد الرحمن بن مهدي- يقول: {لا تدركه الأبصار}، قال: أبصار العقول (٦) [٢٣٥٨]. (٦/ ١٦٣)

٢٥٨١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسَه، فقال: {لا تدركه الأبصار} يقول: لا يراه الخَلْق في الدنيا، {وهو يدرك الأبصار} وهو يَرى الخَلْق في الدنيا (٧) [٢٣٥٩]. (ز)


[٢٣٥٨] انتَقَد ابنُ كثير (٦/ ١٢٤) قولَ يحيى بن الحصين مستندًا إلى مخالفة اللغة، وظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا غريبٌ جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد أن الإدراك في معنى الرؤية».
[٢٣٥٩] أفادت الآثارُ بأنّ الإدراك عند السلف له معنيان: الأول: الإحاطة. وهو قول ابن عباس، والعوفي، وقتادة، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وعطاء. والثاني: الرؤية. وهو قول عائشة، والسدي، والحسن، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ومقاتل.
وقد ذكر ابنُ جرير (٩/ ٤٥٩ - ٤٦٦) هذين القولين، ثم بيَّن أنّ البعض اتخذ من تفسير الإدراك بالرؤية ذريعةً لنفي رؤية الله يوم القيامة، وذكر العِلَلَ التي استند إليها قائلو ذلك، وانتَقَدها.
وذكر في مسألة رؤية الله أقوالًا أخرى؛ منها: لا تُدْرِكه أبصار الخلائق في الدنيا، وأما في الآخرة فإنها تُدْرِكه. ومنها: لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة، وتدركه أبصار المؤمنين، وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة، فالآية عندهم على الخصوص. ومنها: أنّ الأبصار لا تدركه في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله يُحْدِث لأوليائه حاسَّةً سادسة سوى حواسهم الخمس يرونه بها، فالآية عندهم على العموم.
ثُمَّ رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى السنة رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب».
وانتقد ابنُ عطية (٣/ ٤٣٤) مستندًا إلى القرآن، والسنة القولَ الرابع، والخامس، فقال: «وهذه الأقوال كلها ضعيفة، ودعاوى لا تستند إلى قرآن ولا حديث».

<<  <  ج: ص:  >  >>