للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فنازَعوهما، وقاتَلوهما، وتناهى عنه ناسٌ مِن قريش لِما يعلمون من عِتْقِ نسبه، وصدقه، واجتهاده في دينهم، حتى إذا أمكَن الحفرُ، واشتَدَّ عليه الأذى؛ نَذَر إن وفى له عشرةٌ من الولد أن ينحر أحدهم، ثُمَّ حفر حتى أدرك سيوفًا دُفِنت في زمزم حين دُفنت، فلمّا رأت قريشٌ أنّه قد أدرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب، أجْدِنا (١) مما وجَدت. فقال عبد المطلب: هذه السيوفُ لبيت الله. فحفر حتى أنبَطَ (٢) الماء في التراب، وبَحَرَها (٣) حتى لا تنزِف، وبنى عليها حوضًا، فطفِق هو وابنُه ينزِعان فيملآن ذلك الحوض، فيشرب منه الحاجُّ، فيكسِرُه أناسٌ حَسَدةٌ مِن قريش بالليل، فيُصلِحُه عبدُ المطلب حين يصبح، فلمّا أكثروا فسادَه دعا عبدُ المطلب ربَّه، فأُرِيَ في المنام، فقيل له: قل: اللَّهُمَّ، لا أُحِلُّها لِمُغْتَسِل، ولكن هي للشارب حِلٌّ وبِلٌّ (٤)، ثم كُفيتَهم. فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أُرِيَ، ثم انصرف، فلم يكن يُفسِد حوضَه ذلك عليه أحدٌ من قريش إلا رُمِيَ في جسده بداء، حتى تركوا حوضَه وسقايته. ثم تزوج عبدُ المطلب النساء، فوُلِد له عشرةُ رَهْط، فقال: اللَّهُمَّ، إنِّي كنتُ نذَرتُ لك نحرَ أحدهم، وإنِّي أُقرِعُ بينهم، فأصِبْ بذلك مَن شئت. فأقرَعَ بينهم، فطارت القرعةُ على عبد الله، وكان أحبَّ ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللَّهُمَّ، هو أحبُّ إليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل، فطارت القرعة على المائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب (٥). (٧/ ٢٧٥)

٣١٩٣٩ - عن عبد الله بن السائب -من طريق السائب- قال: اشرَبْ مِن سقاية العبّاس؛ فإنّها مِن السُّنَّة وفي لفظ ابن أبي شيبة: فإنّها مِن تَمامِ الحجِّ (٦). (٧/ ٢٧٣)

٣١٩٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: اشرَبْ مِن سقايةِ آلِ العباس؛ فإنّها مِن السُّنَّة (٧). (٧/ ٢٧٥)


(١) أجْدِنا: أعطنا. النهاية (جدا).
(٢) النَّبَط: الماء الذي يَنْبُطُ من قعر البئر إذا حُفرت، وكل ما أُنبِطَ: فقد أُظهِرَ. اللسان (نبط).
(٣) بحرها: أي: شقَّها ووسعها. اللسان (بحر).
(٤) البل: المباح. وقيل: الشفاء. مِن قولهم: بَلّ من مرضه وأبَلّ. النهاية (بلل).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٣١٣ - ٣١٧، والأزرقي في تاريخ مكة ٢/ ٤٢ - ٤٤، والبيهقي في الدلائل ١/ ٨٥ - ٨٧.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ص ١٧٠ (القسم الأول من الجزء الرابع). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن سعد ٤/ ٢٦.وقد أورد السيوطي آثارًا كثيرةً ٧/ ٢٨٠ - ٢٩٢ عن ماء زمزم وفضله.

<<  <  ج: ص:  >  >>