للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لَمّا قال الله لآدم: {اسكن أنت وزوجك الجنة} أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة، فمنعه الخَزَنَةُ، فأتى الحيَّة -وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب- فكلمها أن تدخله في فُقْمها -قال أبو جعفر: والفُقْم: جانب الشِّدْق- حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فُقْمِها، فمَرَّت الحَيَّة على الخَزَنة، فدخلت ولا يعلمون؛ لِما أراد الله من الأمر، فكَلَّمه من فُقْمِها، فلم يبال بكلامه، فخرج إليه، فقال: {يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: ١٢٠]. يقول: هل أدُلُّك على شجرة إن أكلت منها كنتَ مَلِكًا مثل الله - عز وجل -، أو تكونا من الخالِدَين فلا تموتان أبدًا. وحلف لهما بالله: {إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: ٢١]، وإنّما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سَوْآتهما؛ بهَتْك لباسهما، وكان قد علم أنّ لهما سَوْأة، لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظُّفُر، فأبى آدم أن يأكل منها، فقعدت حواء فأكلت، ثم قالت: يا آدم، كل، فإنِّي قد أكلت فلم يَضُرَّ بي. فلَمّا أكل {بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} (١). (ز)

١٣٩٣ - قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ أبا هريرة قال: حواء هي التي دَلَّت الشيطان على ما كانا نُهيا عنه (٢). (ز)

١٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن ليث، عن طاووس اليماني- قال: إنّ عدو الله إبليس عَرَض نفسه على دوابِّ الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلّم آدم، فكلُّ الدواب أبى ذلك عليه، حتى كَلَّم الحية فقال لها: أمْنَعُكِ من ابن آدم، فأنتِ في ذِمَّتِي إن أدْخَلْتِنِي الجنة. فحملته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكَلَّمه من فِيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس: فاقتلوها حيث وجدتموها، اخْفِرُوا ذِمَّةَ عدو الله فيها (٣). =

١٣٩٥ - قال ابن إسحاق: وأهل الكتاب يدرسون: إنّما كلَّم آدمَ الحَيَّةُ. ولم يُفَسِّروا كتفسير ابن عباس (٤). (١/ ٢٨٧)


(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٣. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي حاتم مختصرًا.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٣٤.
(٣) أي: انقضوا عهده. لسان العرب (خفر) (ذمم).
(٤) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>