للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذلك، يسيرون كل يوم جادِّين لكي يخرجوا منها، حتى سَئِموا ونزلوا، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا. وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم، فأنزل عليهم المن والسلوى، وأُعْطُوا من الكسوة ما هي قائمة لهم، ينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته. وسأل موسى ربَّه أن يسقيهم، فأتى بحجر الطور، وهو حجر أبيض، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه، فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، قد علم كل أناس مشرب‍هم. حتى إذا خلت أربعون سنة، وكانت عذابًا بما اعتدوا وعصوا؛ أوحي إلى موسى: أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة، فإن الله قد كفاهم عدوهم، وقل لهم: إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب ويسجدوا إذا دخلوا، ويقولوا حطة -وإنما قولهم: حطة. أن يحط عنهم خطاياهم-. فأبى عامَّةُ القوم، وعصوا، وسجدوا على خَدِّهم، وقالوا: حنطة. فقال الله -جل ثناؤه-: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} إلى: {بما كانوا يفسقون} [البقرة: ٥٩] (١). (ز)

٢٢١١٩ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق يحيى بن سلام-: لَمّا قالوا: إنا لن ندخلها أبدًا. قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدًا، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا أجمعون في التيه، إلا رجلين: يوشع بن نون، وكالوب. وأنزل عليهم في تلك الأربعين سنة المن، والسلوى، وثيابًا لا تخرق ولا تدنس، تَشِبُّ مع الصغير، وخفافًا لا تخرق، فكان لهم ذلك في تيههم، حتى دخلوا أريحا (٢). (ز)

٢٢١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: {قالَ فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} دخولها البتة أبدًا، {أرْبَعِينَ سَنَةً} فيها تقديم {يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ} (٣). (ز)

٢٢١٢١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدثني بعض أهل العلم بالكتاب الأول، قال: لَمّا فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من معصيتهم نبيهم، وهمِّهم بكالب ويوشع إذ أمراهم بدخول مدينة الجبارين، وقالا لهم ما قالا؛ ظهرت عظمة الله بالغَمام على باب قُبَّة الزُّمَرِ على كل بني إسرائيل، فقال -جل ثناؤه- لموسى: إلى متى يعصيني هذا الشعب؟! وإلى متى لا يصدقون بالآيات كلها التي وضعت بينهم؟! أضْرِبُهم بالموت فأُهلِكُهم، وأجعل لك شعبًا أشدَّ وأكثر منهم؟!


(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٧٠٨، ٨/ ٣٠٧. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا ٥/ ٢٥٥.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢١. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ٥٩ (٧).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>