للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[فضل العفو والمسامحة]

[السُّؤَالُ]

ـ[لي أخ عاق لأمنا وأتشاجر معه لأنه يسبها لا أدري ماذا أفعل وهو متقلب المزاج وهذا بسبب تدليعه من قبل والدي وهو صغير، وعندما يضربني لا أضربه حتى لا أكسب إثما؟

أفتوني رحمكم الله.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الكبائر، فقال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور. متفق عليه.

وفي الصحيحين أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات.. الحديث. وروى أحمد والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة منان، ولا عاق، ولا مدمن خمر.

ثم ما ذكرته من أنك عندما يضربك لا تضربه هو الأفضل لك والأقرب إلى التقوى، فعسى الله أن يغفر لك ويعفو عنك يوم تكون في أمس الحاجة إلى عفو الله تعالى ومغفرته. قال تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى {البقرة:٢٣٧} وقال: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {الشورى: ٤٣} .

واعلم أن ما ذكرته من عقوقه وظلمه لا يسوغ لك قطيعته، بل الواجب أن تصله وتذكره بما هو فيه من المعصية.

ولا تيأس من سماعه الموعظة، فإن الهداية بيد الله، وعليك بالدعاء له، وإن رأيت أن هجره يمكن أن يفيد في إرجاعه إلى الصواب فلا بأس بذلك، ونسأل الله أن يهدينا وإياك إلى ما يحبه ويرضاه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٢ شعبان ١٤٢٧

<<  <  ج: ص:  >  >>